فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 341

وعلى هذا فنحن في وقفة تأمل لـ (نقد بقية الكتاب) نرى أن الغمراوي قد قدم للباحث الأدبي ثروة من القضايا التي يمكن بحثها، مشفوعة باقتراح البدائل العلمية لطريقة البحث. وكل هذه أمور ذكرها الدكتور طه حسين وتحدث فيها بهواه دون أن يدقق، وهي تنتظر أن يظهر صوابها على يد باحث مدقق.

إذن، فقد أنفق الغمراوي جل كتابه كما أشرنا سابقًا في إسقاط فرض الدكتور طه حسين الذي سماه تجاوزًا نظرية، وهو لم يرق إلى أن يكون واحدة. ثم فصل في طرق معرفة الحقائق عن طريق العلم بشيء من العموم [1] ، قبل أن يتعمد تطبيق هذا المنهج العلمي في بحث مسألتي الأدب الجاهلي واللغة [2] ، والشعر الجاهلي واللهجات [3] ، راجعًا فيهما إلى مراجع أجنبية.

أما البقية الباقية من كتابه فاعتمد في ردوده على معلومات عامة في اللغة والتاريخ والأدب، لم يعد في معظمها إلى مراجع، كأنه يريد أن يخبرنا أنه قد يستطيع الرد عليها من له أدنى قدر من الثقافة في هذه الميادين، أو كأنه اكتفى بردود من سبقه كما أشار في المقدمة [4] ورأى عدم تكرارها أو ربما استفاد منها - وكان أشار إلى الرافعي والخضري من قبل -، أو ربما كان قد استقرى بنفسه وعاد إلى مراجع لم يشر إليها.

وقد انتهى الغمراوي بعد كل هذا إلي أن كتاب في الأدب الجاهلي لا خير فيه ولا فائدة ترجى منه يمكن التعويل عليها [5] ، ووضع للقارئ قاعدة بسيطة تجاهلها صاحب الكتاب ينبغي الأخذ بها حتى تتسم الأبحاث بالعلمية، وهي: لا تنبذ شيئًا بيدك قبل أن تستعيض عنه بخير منه من جنسه، واستوثق من فضل العِوَض على ما بيدك قبل أن تنبذ هذا وتأخذ بذاك [6] .

(1) ـ 109.

(2) ـ 161.

(3) ـ 189.

(4) ـ نط.

(5) ـ 311.

(6) ـ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت