فهرس الكتاب
وأكبر دليل على سوء قصده أنه كان في غنى عن الطعن في الدين وتكذيب القرآن؛ لأن شيئًا من ذلك لا يداخل موضع الشعر الجاهلي. وهو لم يرد بهذا مجرد الحشد في كتابه وتكبير حجمه، بل أراد غرضًا علمه الله منه ففضحه به وخذله فيه [1] .
ووجد المبشرون في الدكتور طه حسين ما كانوا يحومون حوله فلا يصلون إليه، باعتباره أستاذًا كبيرًا تؤيده الجامعة وتحميه وتدفع من ورائه وتنصره وإن خذلت فيه الأمة كلها [2] .
وحري بمن كان في مثل أنانيته وغروره وحبه للظهور أن يمضي في سبيله هذه؛ إذ كان مِن ورائه مَن فتح له أبواب الشهرة والمناصب والأوسمة، وطالب الواعين ذوي القلوب الحية من تلاميذه بالتغاضي عمّا يقول، والتستر على سطوه العلمي، وتوقيره وتعظيمه بحق الأستاذية فقط لا غير [3] . فلو أطبق الناس جميعًا على رأي من الآراء أو مذهب من المذاهب ثم قام أستاذ الجامعة فنقض ذلك الرأي وذهب خلاف ذلك المذهب كان له أن يفعل ما وسعه، وهو مصيب وإن أخطأ، وقريب من الحقيقة وإن بعد، وعالم وإن جهل [4] . وقد أصبح غولًا متربعًا على عمادة الأدب، وفرضت كتبه على دور النشر تطبعها، وعلى وزارة المعارف تشتريها، وعلى التلاميذ المساكين يقرؤونها [5] .
ولا تحسبن الدكتور طه حسين كان غافلًا أثناء تأليفه كتابه عن تلك الضجة التي ثارت حوله فيما بعد، فقد كان يتوقعها، بل ووافقت هوى في نفسه. انظر إليه يملي بملء شدقيه غير آبه بالمواجهة: (وإذا كان قد قدّر لهذا الكتاب ألا يرضي الكثرة من هؤلاء الأدباء والمؤرخين فنحن واثقون بأن ذلك لن
(1) ـ الرافعي / 184.
(2) ـ السابق / 203.
(3) ـ محمود شاكر / 19.
(4) ـ الرافعي / 129.
(5) ـ مما كتبه الأستاذ فتحي غانم (آخر ساعة ـ يوليو سنة 1954 م) ، أنور الجندي أ / 88.