فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 341

يضيره ولن يقلل من تأثيره في هذا الجيل الناشئ) [1] . ثم مضى في طرح قصة الشعر الجاهلي طرحًا أقل ما يقال فيه أنه كان وقحًا فجًا تعمد فيه الاستفزاز تعمدًا [2] ، وأثار مشاعر المسلمين عامة والعرب خاصة في كل مكان لما فيه من عبارات جريئة منافية للقيم والعرف والإسلام في الإشارة إلى القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم [3] .

ثم اتخذ من هذا الاستفزاز منهجًا له في بحثه، جاعلًا رأس المال في علمه العناد والمكابرة [4] ، ظانًا أن التجديد هو مجرد المخالفة والخروج عمّا عليه الرأي العام [5] .

ولا زال يأتينا بتلك البدع التي كان حريصًا على أن يواجه الناس بها من حين إلى حين، بهدف خفي هو إثارة شبهات جديدة، وهدف ظاهر هو أن يتحدث الناس عنه [6] ، ومضى لا تسوؤه السيئة في نفسه ولا تسره الحسنة من أحد [7] ، حتى استحال أدبه إلى فوضى ولا شعور، وكل ما تعبر عنه كلمات مثل الأنانية والغرور وحب النفس والخوف مما قد يحد من حريته الشخصية في أن يكون فوضويًا أنانيًا مغرورًا [8] .

ولعل من أهم العوامل التي جعلت الدكتور طه حسين يعتقد أنه يستطيع بث هذا الفكر المنحرف في عقول الجيل الناشئ المفرغ ثقافيًا، والتملص في آن معًا من ناقديه - اتخاذه من أسلوبه اللغوي ستارًا يحتمي وراءه، فقد ساق كتابه

(1) ـ طه حسين، (في الشعر الجاهلي) / 46، الطبعة الأولى، 1344 هـ ـ 1926 م، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر. (طه حسين فيما بعد) .

(2) ـ مما كتبه الأستاذ محيي الدين صبحي (الحوادث اللبنانية) مجلد عام 1977، أنور الجندي أ / 156.

(3) ـ أنور الجندي أ / 135.

(4) ـ الرافعي / 118.

(5) ـ السابق، مقالة (التاريخ لا يكون بالافتراض ولا بالتحكم) لشكيب أرسلان / 92.

(6) ـ أنور الجندي أ / 103.

(7) ـ الرافعي / 206.

(8) ـ مما كتبه فتحي غانم - أنور الجندي أ / 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت