فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 341

في أسلوب أخّاذ موسيقي خادع يلف القارئ به لفًا حتى يكاد ينسيه نفسه ويصرفه عن مناقشة رأيه [1] .

ولغته فيه لغة بَيْنَ بَيْن، ليست لغة قديمة كل القدم وليست جديدة كل الجدة ويلاحظ عليها أنها لا تقطع في شيء أبدًا، بل هي مرنة تصلح للف والمداورة، ولا تصف شيئًا بأنه أبيض ولا أسود، بل تصفه بأنه أقرب ما يكون إلى السواد وأقرب ما يكون إلى البياض، وهذه الطريقة في التعبير هي مرآة صادقة لحياة الدكتور طه حسين التي هي دائمًا بين بين [2] . فقد رضي لنفسه أن يكون خادمًا للفكر الوثني المادي، وأن يستغل أسلوبه الجزل الذي أعطاه الله إياه، ليكون حربًا على دين الله والقرآن [3] ؛ معتمدًا على منهجه الساخر المليء بالشك والارتياب، وعلى طريقته القائمة على التمويه والمراوغة، وعلى سرقات مفضوحة من كتب المستشرقين، وعلى دعوات كاذبة من كتب المبشرين، في سبيل إغراء الشباب المسلم الذي وقع فريسة له [4] ، فإذا بالسهام تنهال عليه لتفضح خطته وتكشف زيفه وتدحض حجته، وسيجد دائمًا من يؤاخذه على ذلك في العلم وفي الدين [5] .

قام رجال الأزهر ونواب الأمة وشيوخها ينددون بإلحاد الدكتور طه حسين وكفره ومروقه على تعاليم الدين الحنيف؛ لأنه درّس في الجامعة كتابه (في الشعر الجاهلي) . وأمر شيخ الجامع الأزهر بتأليفِ لجنة من العلماء لدراسة

(1) ـ ناصر الدين الأسد، (مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية) / 380، الطبعة الخامسة، التاريخ بدون، دار المعارف، مصر. (ناصر الدين الأسد فيما بعد) .

(2) ـ أنور الجندي أ / 90.

(3) ـ السابق / 230.

(4) ـ السابق / 8.

(5) ـ محمد أحمد الغمراوي، (النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي) / 52، الطبعة بدون، 1347 هـ - 1929 م، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، مصر. (الغمراوي فيما بعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت