فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 341

أما كلامه في أول الكتاب فقد جاء فيه التنبيه إلى أسبقية القدماء بالشك في ما جاء به الرواة، وأنهم قد نظروا فيه وشكوا في نسبته إلى الشعراء الذين عينهم الرواة، وقرروا أن هؤلاء قد كذبوا على القدماء حتى اختلط القديم بالجديد ولم يعد من الممكن تمييز بعضه عن بعضه الآخر. وأتى في سبيل الاستشهاد على ذلك ببعض ما قاله القدماء والمحدثون في الرواة. فعلماء اللغة قديمًا وحديثًا قد رأوا في الشعر الجاهلي ما رآه الدكتور طه حسين، وكل ما في المسألة أن الأقدمين لم يبلغوا في تعيين أسباب الوضع المبلغ الذي ترضاه عقولنا اليوم. وهذا هو الفراغ الذي تصدى الدكتور طه حسين لسده [1] .

وقد أوقعت قضية الرواية المؤلف في كثير من التناقض. وكان هذا التناقض فجوة واضحة استغلها كثير ممن هاجموه وانتقدوه. لأن الدكتور طه حسين كان يبرز شكه في الرواية حين يكون في ذهنه مخالفةُ مضمونها، في حين كان يخرج الرواية من دائرة الشك إذا رأى أنها تخدم فكرته [2] .

ففي تنبيه إلى التناقض وتداعي بناء الكتاب رأى جمعة أن المؤلف انتقل إلى الرواة وكان يستند على روايتهم في جملة مسائل واحتج بأقوالهم، فلما حان موعد الطعن فيهم رأى الخوض في أعراضهم والنيل منهم بعد الاعتماد على نصوصهم مجازفةً مذمومة، فمهد لخطته بالتقليل من شأن الرواة في الانتحال بقوله: ليست من العموم والاطراد بمنزلة الأسباب المتقدمة.

ثم انتقل جمعة إلى نقد طريقة العرض العلمي، فقد كانت طريقة المؤلف في الاستدلال لهذا الفصل كطريقته في الكتاب كله، فلم يذكر سندًا ولا مرجعًا بل اكتفى بالقول. وكلام المستشرقين أنفسهم يدل على تعصب المؤلف واختلاقه وهم لا تربطهم بالعرب رابطة علم ولا لغة ولا مدنية. من ذلك ما قاله"ثيودور نولدكه"في حماد وروايته لقصيدة عمرو بن كلثوم في مدح تغلب مع كونه يوالي بكرًا، فهذا يصادم ما قال المؤلف في أن الرواة من الموالي متأثرون بما تأثر به الموالي لأن العلم الصحيح والذمة الطاهرة تحملان صاحبهما على التصريح

(1) ـ 9.

(2) ـ خالد سليمان / 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت