فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 341

بالحق ولو كان ضد منفعته [1] . فهو يستدل على فساد طريقته لمخالفتها غيره من العلماء المحققين.

هذا وقد تحدث جمعة كما عوّدنا عن الأصل التاريخي للرواية ولخصه في طلب الأدب للقيام على تفسير القرآن والحديث. وتحدث عن الرواية في الأدب، وذكر أن مبلغ الذاكرة عند العرب مما لا يفوقه شيء في أخبار اليونان والرومان والإفرنج. وتحدث عن قواعد الرواية، وبين أن العلماء يعدون اللغة والشعر من العلوم الثابتة المدونة التي حاطها الرواة من التثبت والتفتيش؛ لأنهما كانا فطريين في قوم معروفين، لقيهم أهل الرواية وشافهوهم بها. وإنما كانوا يطلبون الشعر للفظه، ولم يأخذوه عن المحدثين فهو في حكم اللغة [2] .

وقد كان كل هذا السرد التاريخي بغرض الوصول إلى نتيجة منطقية، هي لا معقولية الطعن في الرواة بعامة، فالذي يسمع المؤلف يعدد الرواة ويطعن فيهم يظن أن العلم والبلاغة واللغة كانت تروى خفية وتنقل في قمقم. بيد أن الرواية والعلم والنقل كانت بمرأى ومسمع مئات الأمراء والوزراء والعلماء والأدباء في مجامع في بغداد والبصرة والكوفة لا تقل شأنًا عن المجامع العلمية الحديثة، وسعت رجالًا ثقاة كلهم نقاد شداد وعلماء أنداد. فمن الرواة الذين لم يستطع أن يلدغهم بلسانه: أبو زيد الأنصاري، وأبو عبيدة والأصمعي، وكلهم أخذوا عن أبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وأبو عبيد القاسم بن سلام [3] .

وبعد أن نفى جمعة إمكانية الطعن منطقيًا واستدلالًا بالثابت من التاريخ راح ينقح حكمه بطريقة الفرض والاستبعاد، فإن كان بعض المتعاصرين والأنداد من الرواة طعن بعضهم في بعض فليس في الطعن حجة أو دليل على صحة التهمة، لأن اتحاد الحرفة والمنافسة في الشهرة قد تدفع إلى الحسد والغيرة، لهذا قال الأقدمون إن المعاصرة حجاب [4] .

(1) ـ 254، وما بعدها.

(2) ـ 264.

(3) ـ 266.

(4) ـ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت