فهرس الكتاب
إذا استقرأت شعر الشعراء قبله فلم أجد بينهم من يقول في هذا الفن. فالحكم بالابتكار ليس نتيجة لقراءة شعر لعمر كما زعم المؤلف بل موقوف على القراءة والاستقراء [1] . وهذا الرد منطقي ويعتمد على المعرفة الأدبية ويحمل في طياته توجيهًا إلى الطريقة العلمية.
وفي نظرة نقدية فاحصة تحمل طابعًا منطقيًا تاريخيًا رأى الخضر حسين أن التشابه بين امرئ القيس والفرزدق كما يحتمل وجه الانتحال يحتمل كذلك أن يكون الثاني أخذ بسنة الأول كما هي عادة الشعراء، وحمل التشابه على هذا الوجه أقرب، لأنه الملائم للرواية، ولأنه لا دليل على أن سيرة امرئ القيس تبرأ من هذا الفحش. والفرزدق لم يكن من قبيلة كندة، وقد كان حريصًا حرص المؤلف على أن ينهب ما تلده أفكار غيره من الرجال، وقد أورد الخضر رواية تدل على هذا. وفيه نلاحظ الدقة والاستقصاء في طلب الأدلة التاريخية.
وبالنسبة لعمر بن أبي ربيعة تساءل الخضر لماذا لا يكون هو المتأثر بشعر امرئ القيس، وإن لم يكن النقاد قد أشاروا إلى هذا التأثر فهذا راجع لذهول ونحوه، ولا يدل على أنه انتحل في عهد عمر أو من بعده [2] . وفي هذا تقديم للاحتمالات المكافئة، الذي كان من ديدن الخضر.
ولا يدري الغمراوي وقد وصل المؤلف إلى نقطة محدودة كهذه لماذا لم يبحثها كما ينبغي، وينظر هل غزل القصيدتين يشبه كلام الفرزدق ورفيقه في نظمه كما أشبه كلامهما في موضوعه؟ فإن شبه الموضوع ليس بشيء. وإنما العبرة بالنظم وتوفر الخصائص فيه. وخصائص الفرزدق وعمر بن أبي ربيعة ممكن استخلاصها من شعرهما الكثير المعروف أو ينبغي أن يكون ذلك ممكنًا. إذن ينبغي أن يكون ممكنًا الحكم بالدليل الأدبي المحسوس على ذلك الغزل أهو لذينك الشاعرين أم ليس لهما. كان ينبغي أن يفعل المؤلف ذلك قبل أن يحكم
(1) ـ 70، وما بعدها.
(2) ـ 312، وما بعدها.