فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 341

عن روح التمرد والثورة الصاخبة والصور الفنية القانية العنيفة. فهو تعبير فني عن رضا الشاعر بالاحتكام إلى العقل، وقبوله للعرف العام. وهو يميل للدفاع أكثر من ميله إلى المفاخرة كأنه يقدم الاحتشام اللائق في حضرة هذا الملك العظيم [1] .

وكانت نظرة الغمراوي منذ البداية عامة، وقد وصف سلوك المؤلف مع مبدأ السهولة واللين الذي رفض به شعر شعراء العصر الجاهلي بأنه قد أخذ فيه بذوق نفسه. وذوقه ليس مقياسًا للأذواق جميعًا. ورفض الكثير من الشعر الذي يراه لينًا سهلًا حين لم يكن يعلم عن أربابه أنهم كانوا لا يقولون السهل اللين، وحين رأى غيره من رجال الأدب أن بعض ذلك الشعر إن كان سهلًا فهو من السهل المتين، وإن كان سهلًا لينًا كغزل الأعشى فكذلك ينبغي ... أن يكون. ورد الغمراوي هذا بيان للخطأ بالتناقض مع أقوال رجال الأدب القدماء، والدليل على ذلك ذكره لهم حين تعجب من أن يرفض المؤلف الشعر الجاهلي لهذا السبب، كأن قد كان حرامًا على العرب في ذلك العصر أن يقولوا شعرًا واضحًا مكشوفًا. أو كأنه يعرف لغة العرب في القرن السادس الميلادي ما لم يكن يعرفه أمثال الأصمعي وأبو عبيدة وخلف الأحمر والمفضل الضبي وابن سلام، فإن هؤلاء قد صححوا الشعر الذي يرفضه للين والضعف الذي يتوهمه المؤلف [2] .

أما في الأحكام التفصيلية فقد اتفق الغمراوي مع الخضر حين وضح أن اللين والضعف في قصيدة مهلهل شيء يتوهمه صاحب الكتاب، فلم يقل به أحد من كبار علماء العربية. ثم ذكر نماذج من شعر مهلهل وأعطاه حكمًا نقديًا فوصفه بأنه كلام من الطبقة العليا في الفصاحة لا يقوله إلا شاعر مقتدر أثارت المصيبة نفسه من قرارها [3] . وواضح أن هذا الحكم تأثري لم يشرح فيه الغمراوي سبب فصاحته.

(1) ـ عفت الشرقاوي / 355.

(2) ـ 297.

(3) ـ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت