وفي هذه القصيدة يكفي ليقتنع القارئ بأننا أمام شيء منتحل متكلف لا حظ له من صدق) [1] قال الخضري: (ولِمَ يكفي؟ لأن الشيخ أراد! وإرادته تصلح لأن تكون مقدمة لأي قضية يريد تقريرها) [2] . لذا نجد الخضري لا يزال يطالبه بالمقدمات والأدلة المقنعة ليشاطرها القراء [3] .
وبين الخضري أن آفة الدكتور طه حسين الكبرى في نقله اختيارُه ما يناسبه ويوافق هواه من الروايات حتى لو كانت الرواية الأضعف ضاربًا صفحًا عن غيرها [4] ، فإن لم يجد هذه الرواية المناسبة حرّف الروايات الصحيحة بالحذف والتغيير حتى تعطي الانطباع الذي أراد [5] .
وكان من نتائج هذا التحريف أن استطاع الخضري قلب معظم أدلته ضده [6] ، أو بيان احتمالها وجهة معاكسة لما أراد [7] فكأنه أقام البرهان على نفسه عند الاستدلال بها وأيد رأي معارضيه [8] . فإذا أضفنا تحريفه هذه النقول اتباعًا للهوى إلى خداعه وتعميته وتعميماته ومبالغاته واعتماده في أغلب أحكامه على الخيال والارتجال والمجازفة التي لا تحتمل - فإنه يبرز لدينا انعدام الأمانة العلمية كأهم سبب لسقوط نظرية الشك بالطريقة التي قدمها الدكتور طه حسين في كتابه.
يقول الخضري في توجيه تربوي إلى الطريقة العلمية: (لا يريد منك أحد أن تؤمن وتطمئن إلى كل ما يتحدث به القدماء ... ، بل يبيحون لك أن تنقد ما يروى ولكن على شرط أن يكون النقد بعيدًا عن هذا الغلو الذي اتبعت نهجه، ولا تكون محكمًا لهواك فتأخذ من الأخبار ما يرضي تخيلاتك وترفض منها ما لا
(1) ـ طه حسين / 157.
(2) ـ 77.
(3) ـ 79.
(4) ـ 39.
(5) ـ 33.
(6) ـ 9.
(7) ـ 68.
(8) ـ 69.