فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 341

وهذا يقودنا إلى إشارته في أكثر من موضع إلى نية الدكتور طه حسين ورغبته في استغلال مركزه العلمي في إفساد التاريخ وتجريح رجاله [1] ، سالكًا إلى ذلك كل سبيل حتى لو عمم المسلمين كلهم بالطعن، مما جعل الخضري يتأكد أن عنوان الكتاب وهو (في الشعر الجاهلي) إنما جعل سترة لحجب الغرض الحقيقي منه [2] ، وهذه النية الخبيثة هي التي أفسدت البحث كله. يقول مخاطبًا الدكتور طه حسين: (والذي أوقعك في كل هذا الاضطراب أنك دخلت في الموضوع وعندك عقيدة تريد أن تتصيد لها ما تظنه يقويها، فهلهلت العلم) [3] .

ولم يغفل الخضري كذلك ما كان من تأثير لغة الدكتور طه حسين وأسلوبه في إحاطة كتابه بهذه الهالة الإيحائية الكبيرة، فاتجه إلى نقد هذه اللغة وهذا الأسلوب، من الثقة الزائدة التي يخرج بها أفكاره مدعيًا أنها لا تقبل شكًا أو جدالًا [4] ، بالرغم من أنه يبني كلامه على"فليس يبعد"و"فليس ما يمنع"و"فما الذي يمنع" [5] . وقد اعتاد أن يفجأ الناس بجمل ضخمة فإذا فتشت لم تجد شيئًا [6] ، وإن أعوزه برهان عمد إلى أسلوب ملتو متهرب ... على غرار (ولو أن لدينا من سعة الوقت وفراغ البال ما يحتاج إليه هذا الموضوع، للهونا وألهينا القارئ) [7] ، والأطرف عيبه عمرو بن كلثوم بالتكرار وهو أمْيَل الكُتَّابِ إليه [8] .

أداة أخرى يمكن استشفافها من خلال إعداد الخضري كتربوي دارسًا في دار العلوم ثم مدرسًا ثم مفتشًا، ولها علاقة بما أثبته في مقدمة كتابه من صلته القديمة بالدكتور طه حسين، وترقبه لآثاره حين علم بتعيينه أستاذًا لآداب اللغة العربية؛ ليكون منها مسرة الأب بابنه. وهذه الأداة هي أن الخضري - بالرغم من أنه كتب هذه المحاضرات ليلقيها على التلاميذ في الجامعة ثم نشرها على

(1) ـ 45.

(2) ـ 46.

(3) ـ 79.

(4) ـ 7.

(5) ـ 8.

(6) ـ 12.

(7) ـ 34.

(8) ـ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت