ثم نقل عن الشوكانيِّ فقال: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا لَفْظُهُ: فَهَذِهِ أَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ لَوْ صَلُحَ السُّجُودُ لِبَشَرٍ لَأَمَرْت بِهِ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَيُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا. اهـ بتصرف
ثانيًا: للإجابة على الشقِ الثاني من سؤالِهم الذي يقول: هل وصل احتقارها (المرأة) إلى درجةِ السجودِ للزوجِ ... ؟!
قلتُ: إن الحديثَ ليس فيه أمرٌ أو جواز بأن تسجد المرأةٌ لزوجِها؛ الحديث يقول:"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا".
وأتساءل: أين في الحديثِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر للزوجةِ بالسجود للزوجِ؟!
الجواب: ليس فيه ذلك؛ بل في شرعنا لا يجوز السجود إلا للهِ - سبحانه وتعالى - ....
إن الحديثِ فيه مبالغة من النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في إطاعةِ المرأة لزوجِها؛ فالحديث يدلُ على عظمِ حقِ الزوجِ على زوجتِه، وعلى لزومِ طاعتِه ...
ثم إن حرف (لو) المذكور في الحديثِ هو حرف امتناع لامتناع، ومما يقوي ما سبق بيانه: أن الترمذي - رحمه اللهُ - لما خرّج الحديثَ ذكره في بَاب (مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ) ، وذكره ابنُ ماجةَ - رحمه اللهُ - في بَاب (حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ)
ولم يذكرا الحديثَ تحت بابِ (وجوب سجود المرأة للزوج) أو (استحباب سجود المرأة للزوج) ، فلم يفهما من الحديثِ كما فهم المعترضون .... !