فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1332

الرواية على خلاف الروايات السابقة فإنها صريحة في أن المنهي عنه النظر إنما هي

الأمة، و أن ضمير"عورته"راجع إلى"أحدكم"و المقصود به السيد، و هذه

الرواية أرجح عندي لسببين: الأول: أنها أوضح في المعنى من الأولى لأنها لا

تحتمل إلا معنى واحدا، بخلاف الأولى، فإنها تحتمل معنيين: أحدهما يتفق مع

معنى هذه، و الآخر يختلف عنه تمام الاختلاف، و هو الظاهر من المعنيين، و هو

أن المنهي عن النظر إنما هو السيد، و أن ضمير"عورته"راجع إلى العبد أو

الأجير أي الأمة، و لهذا استدل بعض العلماء بهذه الرواية على أن عورة الأمة

كعورة الرجل ما بين السرة و الركبة، قال:"و يريد به(يعني بقوله: عبده أو"

أجيره) الأمة، فإن العبد و الأجير لا يختلف حاله بالتزويج و عدمه"لكن"

المعنى الأول أرجح بدليل هذه الرواية التي لا تقبل غيره و يؤيده السبب الآتي و

هو: الآخر: أن الليث بن أبي سليم قد تابع سوارا في روايته عن عمرو به، و

لفظه:"إذا زوج أحدكم أمته أو عبده أو أجيره، فلا تنظر إلى عورته، و العورة"

ما بين السرة و الركبة". أخرجه البيهقي (2/ 229) عن الخليل بن مرة عن"

الليث. و هذا السند إلى عمرو، و إن كان ضعيفا، فإنه لا بأس به في الشواهد و

المتابعات، و هذا صريح في المعنى الأول لا يحتمل غيره أيضا، لكن روي الحديث

بلفظ آخر، لا يحتمل إلا المعنى الآخر، و هو من طريق الوليد: حدثنا الأوزاعي

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ:"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته"

(أو أجيره) فلا ينظرن إلى عورتها". كذا قال"عورتها". أخرجه البيهقي(2"

/ 226) ، و الوليد هو ابن مسلم و هو يدلس تدليس التسوية، و قد عنعن بين

الأوزاعي و عمرو، ثم هو لو صح، فليس فيه تعيين العورة من الأمة، و لذلك قال

البيهقي بعد أن أتبع هذه الرواية برواية وكيع المتقدمة:"و هذه الرواية إذا"

قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى

عورتها إذا زوجها، و أن عورة الأمة ما بين السرة و الركبة، و سائر طرق هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت