فهرس الكتاب
الرواية على خلاف الروايات السابقة فإنها صريحة في أن المنهي عنه النظر إنما هي
الأمة، و أن ضمير"عورته"راجع إلى"أحدكم"و المقصود به السيد، و هذه
الرواية أرجح عندي لسببين: الأول: أنها أوضح في المعنى من الأولى لأنها لا
تحتمل إلا معنى واحدا، بخلاف الأولى، فإنها تحتمل معنيين: أحدهما يتفق مع
معنى هذه، و الآخر يختلف عنه تمام الاختلاف، و هو الظاهر من المعنيين، و هو
أن المنهي عن النظر إنما هو السيد، و أن ضمير"عورته"راجع إلى العبد أو
الأجير أي الأمة، و لهذا استدل بعض العلماء بهذه الرواية على أن عورة الأمة
كعورة الرجل ما بين السرة و الركبة، قال:"و يريد به(يعني بقوله: عبده أو"
أجيره) الأمة، فإن العبد و الأجير لا يختلف حاله بالتزويج و عدمه"لكن"
المعنى الأول أرجح بدليل هذه الرواية التي لا تقبل غيره و يؤيده السبب الآتي و
هو: الآخر: أن الليث بن أبي سليم قد تابع سوارا في روايته عن عمرو به، و
لفظه:"إذا زوج أحدكم أمته أو عبده أو أجيره، فلا تنظر إلى عورته، و العورة"
ما بين السرة و الركبة". أخرجه البيهقي (2/ 229) عن الخليل بن مرة عن"
الليث. و هذا السند إلى عمرو، و إن كان ضعيفا، فإنه لا بأس به في الشواهد و
المتابعات، و هذا صريح في المعنى الأول لا يحتمل غيره أيضا، لكن روي الحديث
بلفظ آخر، لا يحتمل إلا المعنى الآخر، و هو من طريق الوليد: حدثنا الأوزاعي
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ:"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته"
(أو أجيره) فلا ينظرن إلى عورتها". كذا قال"عورتها". أخرجه البيهقي(2"
/ 226) ، و الوليد هو ابن مسلم و هو يدلس تدليس التسوية، و قد عنعن بين
الأوزاعي و عمرو، ثم هو لو صح، فليس فيه تعيين العورة من الأمة، و لذلك قال
البيهقي بعد أن أتبع هذه الرواية برواية وكيع المتقدمة:"و هذه الرواية إذا"
قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى
عورتها إذا زوجها، و أن عورة الأمة ما بين السرة و الركبة، و سائر طرق هذا