فهرس الكتاب
الحديث يدل، و بعضها ينص على أن المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة
السيد، بعد ما زوجت، أو نهي الخادم من العبد و الأجير عن النظر إلى عورة
السيد بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردا في بيان مقدار العورة من الرجل،
لا في بيان مقدارها من الأمة". و جملة القول أن الحديث اضطرب فيه سوار، فلا"
يطمئن القلب إلى ترجيح رواية من روايتيه و إن كنا نميل إلى الرواية التي وافقه
عليها الليث بن أبي سليم و إن كان ضعيف، فإن اتفاق ضعيفين على لفظ من لفظين
، أولى بالترجيح من اللفظ الآخر الذي تفرد به أحدهما، هذا لو اتفق الرواة عنه
فيه، فكيف و قد اختلفوا، و البيهقي، و إن مال إلى أن الحديث ورد في عورة
الرجل لا الأمة، فقد جزم بضعفه للاختلاف الذي ذكرنا، فقال:"فأما حديث عمرو"
بن شعيب فقد اختلف في متنه، فلا ينبغي أن يعتمد عليه في عورة الأمة و إن كان
يصلح الاستدلال به و سائر ما يأتي عليه معه في عورة الرجل، و بالله التوفيق""
و إذا عرفت ذلك، فمن الغرائب أن تتبنى بعض المذاهب هذا الحديث فتقول: بأن
الأمة عورتها عورة الرجل! و يرتب على ذلك جواز النظر إليها بل هذا ما صرح به
بعضهم، فقالوا: فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة و ذراعها و ساقها و صدرها
و ثديها"! ذكره الجصاص في"أحكام القرآن" (3/ 390) ، و لا يخفى ما في"
ذلك من فتح باب الفساد، مع مخالفة عمومات النصوص التي توجب على النساء إطلاقا
التستر، و على الرجال غض البصر انظر كتابنا"حجاب المرأة المسلمة" (22 - 25) . اهـ
ثالثًا: إن القرآن الكريم وكذا أحاديث النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح لم يذكرا أن عورة الأمة من السرة إلى الركبة بخلاف عورة الحرة؛ بل صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة عورة"، وذلك عند الترمذي.