فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1332

الحديث يدل، و بعضها ينص على أن المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة

السيد، بعد ما زوجت، أو نهي الخادم من العبد و الأجير عن النظر إلى عورة

السيد بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردا في بيان مقدار العورة من الرجل،

لا في بيان مقدارها من الأمة". و جملة القول أن الحديث اضطرب فيه سوار، فلا"

يطمئن القلب إلى ترجيح رواية من روايتيه و إن كنا نميل إلى الرواية التي وافقه

عليها الليث بن أبي سليم و إن كان ضعيف، فإن اتفاق ضعيفين على لفظ من لفظين

، أولى بالترجيح من اللفظ الآخر الذي تفرد به أحدهما، هذا لو اتفق الرواة عنه

فيه، فكيف و قد اختلفوا، و البيهقي، و إن مال إلى أن الحديث ورد في عورة

الرجل لا الأمة، فقد جزم بضعفه للاختلاف الذي ذكرنا، فقال:"فأما حديث عمرو"

بن شعيب فقد اختلف في متنه، فلا ينبغي أن يعتمد عليه في عورة الأمة و إن كان

يصلح الاستدلال به و سائر ما يأتي عليه معه في عورة الرجل، و بالله التوفيق""

و إذا عرفت ذلك، فمن الغرائب أن تتبنى بعض المذاهب هذا الحديث فتقول: بأن

الأمة عورتها عورة الرجل! و يرتب على ذلك جواز النظر إليها بل هذا ما صرح به

بعضهم، فقالوا: فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة و ذراعها و ساقها و صدرها

و ثديها"! ذكره الجصاص في"أحكام القرآن" (3/ 390) ، و لا يخفى ما في"

ذلك من فتح باب الفساد، مع مخالفة عمومات النصوص التي توجب على النساء إطلاقا

التستر، و على الرجال غض البصر انظر كتابنا"حجاب المرأة المسلمة" (22 - 25) . اهـ

ثالثًا: إن القرآن الكريم وكذا أحاديث النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح لم يذكرا أن عورة الأمة من السرة إلى الركبة بخلاف عورة الحرة؛ بل صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة عورة"، وذلك عند الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت