فهرس الكتاب
أيضًا جاء القرآن بالأمر بالحجاب مجملًا لنساء المؤمنين جميعًا ولا فرق بين حرة وأمة، أمر القرآن الرجل بغض البصر عن كل النساء ولم يخصص منهن صنفًا ...
فهم بهذا علماء المسلمون كما يلي:
1 -قال الإمامُ الألبانيُّ رحِمهُ اللهُ في كِتابِ"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل":
هذا القول - مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة - مخالف لعموم قوله تعالى: (ونساء المؤمنين) (الأحزاب: 59) فإنه من حيث العموم كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) الآية [النساء: 43] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره: (البحر المحيط) (7/ 250) : (والظاهر أن قوله:(ونساء المؤمنين) يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح). وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في (أحكام النظر) (ق 24/ 2) وغيره. اهـ
2 -قال ابن حزم - رحمه الله-: (وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد والخلقة والطبيعة واحدة فكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده) ثم قال: (وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى:(يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن) ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق , وأن