الطريق الثاني: في نفس الصفحة قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ حَدّثْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ أُمّي فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ تُحَدّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ إلّا أَنّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا، فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنّ هَذَا لَمَلَكٌ وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ".
الرد على الشبهة
أولًا: إن هذين الروايتين ضعيفتان سندًا؛ يتضح ذلك من تخريجِ الطريقين اللذين جاءت منهما الروايتان:
الطريق الأول:
الرواية فيها انقطاع؛ لأن إسماعيلَ بن أبي حكيم لم يسمع من خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقال: إنّهُ حُدِِّثَ عن خديجةَ (بضم الحاء وكسر الدال) ولم يذكر من حدثه عنها، وهذا كافٍ لإبطالِ هذه الطريق.
الطريق الثاني:
الرواية عن فاطمة بنت حسين عن خديجة، وفاطمة هي بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - , وهي تابعية ولدت بعد وفاة خديجة بنحو ثلاث وأربعين سنة , ففاطمة على هذا لم تسمع من خديجة , فيصبح الحديث من المراسيل وهذا أيضا كاف لتضعيف هذا الطريق, وحتى الحسين - رضي الله عنه - لم يرى خديجة؛ لأنها توفيت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قبل الهجرة بثلاث سنين, والحسين ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة أي: بعد وفاتها بسبع سنين , فإذا كان أبوها لم يسمع من خديجة , فكيف بابنته فاطمة؟ - رضي الله عنهن جميعًا -
ثانيًا: أقول على فرضِ صحة هاتين الروايتين: ليس فيهما أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف الوحي الذي ُنزل عليه , وليس فيهما أنه طلب من خديجة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن تتأكد له من الوحي كما ادعى المعترضون؛ وإنما شبهتهم هذه ترجع إلي أفكار في عقولهم المريضة