برباط المصاهرة الوثيق. فإذا أراد أبو بكر أن يدخل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غيابِه فلا حرج؛ يدخل بيت ابنتِه، وبيت صاحبه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثالثًا: إن المشركين من قريشٍ، واليهودِ، وغيرِهم الذين كانوا يتربصون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الدوائر لتقليب الناس عليه - صلى الله عليه وسلم - قالوا عنه: مجنون، وساحر، وكاهن .... لم يقل واحدٌ منهم: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تزوج طفلة صغيرة كما يقول المعترضون اليوم؛ فهذه الشبهة عمرها (خمسين سنة تقريبًا) أثارها المستشرقون وغيرهم منذُ هذه الفترة فقط. وكان من زمنٍ قريبٍ تتزوج المرأة وهي صغيرة، مثل: جداتنا، وأمهاتنا، ولا ينكر احدٌ على تلك الزيجة؛ فليس من العدل أن نقارن بين قصةِ زواجٍ عمرها أكثر من 1429 سنة مع اختلاف الإقليم، والبيئة المناخية المعروفة بشدة الحرارة التي تؤدي إلى بلوغ مبكر، وبين بنت القرن الواحد العشرين التي تعيش في المناطق الباردة، وتبلغ بعد العشرين سنة أحيانًا، ويدل على ذلك دليلان:
الأول: أن البخاري - رحمه اللهُ - بوب بابًا في صحيحه بعنوان بَاب (مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ)
نلاحظ من تبويب البخاري: كلمة (بِامْرَأَةٍ) ولم يقل: طفلة.
الثاني: سنن الترمذي برقم 1027 قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ". صححه الألبانيُّ في الإرواء برقم 185.
وعليه: فإن هذا ردٌ على من يقول: إن النبيَّ تزوج طفلةً
رابعًا: إن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجلٍ في سنّ أبيها، ولم تكن كذلك أخراهنّ؛ فلقد تزوّج عبد المطلب الشيخ الكبير من هالة بنت