قَدَرًا مَقْدُورًا {38} الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا {39} (الأحزاب) .
الرد على الشبهة
أولًا: إن هذه الآيات من الآياتِ التي تدل على أن القرآنَ الكريم كلام من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - حقا ويقينا بخلافِ ما يقوله المعترضون: إن القران من تأليف رسول الإسلام .... لوجهين:
الوجه الأول: لو كتب محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - القرآنَ الكريم بيده ما كان يكتب مثل هذه الآياتِ؛ لأن فيها عتاب له من اللهِ - سبحانه وتعالى - له بل كان يظهر - صلى الله عليه وسلم - في أحسنِ مظهر، ولا يعاتب نفسَه مرة واحدة كما جاء في هذه الآياتِ وغيرها ....
الوجه الثاني: إن هذه الآيات من الآيات التي تدلل على أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما أخفى آيةً واحدةً من كتاب الله - عز وجل - بل أدى الرسالةَ على أتمِ وجهٍ .... والدليل على ذلك ما يلي:
1 -صحيح مسلم برقم 259 قَالَتْ عائشة:"َلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} ".
2 -تفسير الطبري (ج 20 / ص 274) : عن عائشة قالت: لو كتم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) .
ثانيًا: إن هذه الشبهة أوهن من بيتِ العنكبوتِ لو كانوا يعلمون؛ لأن الروايات التي يستدلون بها للطعن في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من خلالِها لا تصح ....
حكم عليها بهذا علماءٌ أجلاءٌ كما يلي: