الرد على الشبهة
أولًا: إن هذه الشبهة تدل على جهلِ مثيرها، وعلى عمى في أبصارِهم أيضًا؛ لأن من الواضح لي أنهم لا يعرفون الفرقَ بين عدةِ المرأةِ المسبية، وبين غيرِها فهذا من جهلِهم!
فعدة المرأة المسبية: هي أن تستبرئ بحيضةٍ واحدةٍ؛ تدلل على ذلك عدة أدلة منها:
1 -مسند أحمد برقم 11396، وفي سنن أبي داود برقم 1843، و صححه الألبانيُّ في سننِ أبي داود برقم 2157 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ... - رضي الله عنه - وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ:"لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً".
2 -مسند أحمد برقم 16383 وفي سنن أبي داود برقم 1844 عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَامَ فِينَا خَطِيبًا قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ:"لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ يَعْنِي إِتْيَانَ الْحَبَالَى وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ".
حسنه الألبانيُّ في صحيح سنن أبي داود برقم 2158.
إذًا تبين مما سبق: أن عدة المسبية الحامل هي أن تضع حملها، وعدة غير الحامل أن تحيض حيضةً واحدة. وأما عن عمى أبصارهم أقول: جاء في الحديثِ الذي استشهدوا به ما نصه:"فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ....".
نلاحظ: كلمة (حَلَّتْ) أي: طهرت، وأصبحت حلالًا له - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابنُ حجرٍ في شرحِه: قَوْله: (حَلَّتْ) أَيْ: طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْض.
وعليه تسقط شبهتهم - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.