ثانيًا: إن ما ثبت في صحيح البخاري بيانه أيضا هو ما ثبت في صحيحِ مسلمٍ كِتَاب (النِّكَاحِ) بَاب (فَضِيلَةِ إِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا) برقم 2564 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ...": - صلى الله عليه وسلم - خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} "قَالَ: وَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ فُحِصَتْ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا وَجِيءَ بِالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَفَعْنَا قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَدَرَتْ فَقَامَ فَسَتَرَهَا وَقَدْ أَشْرَفَتْ النِّسَاءُ فَقُلْنَ أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ: أَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ.
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه: قَوْله: (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْل فَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَرُوسًا) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ: (ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمّ سُلَيْمٍ تَصْنَعهَا وَتُهَيِّئهَا قَالَ: وَأَحْسَبهُ قَالَ: وَتَعْتَدّ فِي بَيْتهَا) .
أَمَّا قَوْله: (تَعْتَدّ) فَمَعْنَاه تَسْتَبْرِئ فَإِنْ كَانَتْ مَسْبِيَّة يَجِب اِسْتِبْرَاؤُهَا وَجَعَلَهَا فِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء فِي بَيْت أُمّ سُلَيْمٍ، فَلَمَّا اِنْقَضَى الِاسْتِبْرَاء جَهَّزَتْهَا أُمّ سُلَيْمٍ وَهَيَّأَتْهَا أَيْ زَيَّنَتْهَا وَجَمَّلْتهَا عَلَى عَادَة الْعَرُوس بِمَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنْ وَشْم وَوَصْل وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَقَوْله: (أَهْدَتْهَا) أَيْ زَفَّتْهَا يُقَال: أَهْدَيْت الْعَرُوس إِلَى زَوْجهَا أَيْ: زَفَفْتهَا. وَالْعَرُوس يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة جَمِيعًا. وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ اِعْتَدَّتْ أَيْ: اِسْتَبْرَأَتْ، ثُمَّ هَيَّأَتْهَا، ثُمَّ أَهْدَتْهَا. أهـ
قلتُ: لم ترد روايةُ واحدةٌ صحيحة تقول: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخل بها (صفية) قبل أن تحل له، بل الثابت هو ما تقدم معنا كما بينتُ - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.