سادسًا: إن قيل: ما الحكمة في طوافِه على نسائِه في الليلةِ الواحدةِ؟
قلتُ: إن القاضي عياض - رحمه اللهُ - ذكر الحكمة من طوافه على نسائه في الليلة الواحدة قائلًا: أَنَّ الْحِكْمَة فِي طَوَافه عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة كَانَ لِتَحْصِينِهِنَّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَم تَشَوُّفهنَّ لِلْأَزْوَاجِ، إِذْ الْإِحْصَان لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا الْإِسْلَام وَالْحُرِّيَّة وَالْعِفَّة، وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِإِرَادَةِ الْعَدْل بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، كَمَا تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي"بَاب كَثْرَة النِّسَاء". وَفِي التَّعْلِيل الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَر لِأَنَّهُنَّ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيج بَعْده وَعَاشَ بَعْضهنَّ بَعْده خَمْسِينَ سَنَة فَمَا دُونهَا وَزَادَتْ آخِرهنَّ مَوْتًا عَلَى ذَلِكَ. اهـ راجع فتح الباري (ج 15 / ص 17) .
ثم إن ابنَ القرن الواحد والعشرين ومنهم المعترضون إذا بلغ الخمسين سنة من عمره يأخذ المنشطات والعقاقير حتى يعطي زوجته والواحدة حقها .... كذلك شهدت زوجات النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - له بأنه كان أفضلَ الناسِ خَلقًا وخُلقا؛ قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ" (مسند أحمد برقم 23460) .
وقد مدحته خديجة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عند بدءِ الوحي لما قالت:"وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ". صحيح البخاري برقم 3، وغيرهن من الزوجاتِ لم يذكرن نقصًا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قط بل العكس من ذلك.
سابعًا: إن اعتراضَهم حول جماعِهِ - صلى الله عليه وسلم - لزوجاتِه بغسلٍ واحدٍ ليس فيه إشكالية قط؛ فليس معنى ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد جماع الواحدة منهن لا يغسل فرجه ثم يتوضأ ...
يدل على ذلك ما ثبت في صحيحِ مسلم برقم 466 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ".
وليت المعترضين يحدثوننا عن الطهارةِ والغسلِ بعد جماعِ الزوجةِ من الكتابِ المقدس؟!
الجواب: لا يوجد اغتسال عندهم بعد الجماع ....