فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1332

ثامنًا: سألني أحدُهم سؤالين:

السؤال الأول: كيف عرف أنسٌ - رضي الله عنه - أن النبيَّ كان يجامع زوجاتَه في ليلةٍ واحدةٍ وبغسلٍ واحد ٍ؟

قلتُ: إن هذا الحديثَ من مراسيلِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - وهو مقبول عند أهلِ العلمِ ومعمول به، أعني: أن أنسًا - رضي الله عنه - سمع ذلك من بعضِ أمهاتِ المؤمنين؛ سمع من عائشةَ أو سمع من عروةَ، والدليل على ذلك هو ما ثبت في سنن أبى داود برقم 1823 عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - وَفِي أَشْبَاهِهَا أُرَاهُ قَالَ: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} .

فإن قيل: إن الحديث يقول: إن عائشةَ قالت:"يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ". فهل يتعارض هذا مع حديث أنسٍ - رضي الله عنه -؟

قلت: لا؛ حدث هذا وذاك، وذلك بالجمعِ بين الروايتين.

السؤال الثاني: كيف عرف أنسٌ - رضي الله عنه - وأصحابُه - رضي الله عنهم - أن للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قوة ثلاثين رجلا فهل أخبرهم الرسول بنفسه؟

الجواب: لم يخبرهم - صلى الله عليه وسلم -، بل كان قولهم على سبيل المبالغة في قوته - صلى الله عليه وسلم - لا أكثر؛ يدل على ذلك قول أنسٍ - رضي الله عنه - نفسه:"كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ".

نلاحظ"كُنَّا نَتَحَدَّثُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت