فهرس الكتاب
أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .
4 -تفسير قوله - سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (التوبة 113) .
جاء في الجلالين: ونزل في استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لعمِّه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين {مَا كَانَ للنَّبِيِّ والذين آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِى قربى} ذوي قرابة {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الجحيم} النار، بأن ماتوا على الكفر. اهـ
وبالجملة: نعتقد أن أكثرهم ماتوا على الشرك، وليس هم فقط بل هناك أيضًا أبو جهل، وأبو لهب ....
فإن قيل: قد ذهب السيوطي - رحمه الله- وغيره إلى نجاةِ أبوي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن الله تعالى أحياهما له بعد موتهما وآمنوا به ... !
قلتُ: إن القول أنكره عامةُ العلماء، وحكموا بأن الأحاديث الواردة في ذلك الشأن موضوعة أو ضعيفة جدًا، ولا يقام عليها مقام .... دليل ذلك فيما يلي:
1 -قال صاحب عون المعبود (ج 10 / ص 236) : وَكُلّ مَا وَرَدَ بِإِحْيَاءِ وَالِدَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِيمَانهمَا وَنَجَاتهمَا أَكْثَره مَوْضُوع مَكْذُوب مُفْتَرًى , وَبَعْضه ضَعِيف جِدًّا لا يَصِحّ بِحَالٍ لاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى وَضْعه كَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْجَوْزَقَانِيّ وَابْن شَاهِين وَالْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر وَابْن نَاصِر وَابْن الْجَوْزِيّ وَالسُّهَيْلِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَالْمُحِبّ الطَّبَرِيّ وَفَتْح الدِّين بْن سَيِّد النَّاس وَإِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ وَجَمَاعَة. وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِي عَدَم نَجَاة الْوَالِدَيْنِ الْعَلامَة إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ فِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة , وَالْعَلامَة عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح الْفِقْه الأَكْبَر وَفِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة ,