فهرس الكتاب
وأما الحديث عنه عمه (أبي طالب) : فهو أقل الناسِ عذابًا يوم القيامة ... ثبت ذلك في عدة مواضع منها:
1 -صحيح البخاري برقم 310 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ:"لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شفاعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ".
قال النوويُّ - رحمه اللهُ: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَار يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغه كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَل) أَمَّا (الشِّرَاك) فَبِكَسْرِ الشِّين وَهُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل، وَهُوَ الَّذِي يَكُون عَلَى وَجْههَا وَعَلَى ظَهْر الْقَدَم. وَالْغَلَيَان مَعْرُوف وَهُوَ شِدَّة اِضْطِرَاب الْمَاء وَنَحْوه عَلَى النَّار لِشِدَّةِ اِتِّقَادهَا، يُقَال: غَلَتْ الْقِدْر تَغْلِي غَلْيًا وَغَلَيَانًا وَأَغْلَيْتهَا أَنَا. وَأَمَّا (الْمِرْجَل) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَهُوَ قِدْر مَعْرُوف سَوَاء كَانَ مِنْ حَدِيد أَوْ نُحَاس أَوْ حِجَارَة أَوْ خَزَف، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ صَاحِب (الْمَطَالِع) : وَقِيلَ: هُوَ الْقِدْر مِنْ النُّحَاس يَعْنِي خَاصَّة، وَالْأَوَّل أَعْرَف وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ تَصْرِيح بِتَفَاوُتِ عَذَاب أَهْل النَّار كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْل الْجَنَّة مُتَفَاوِت. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ
3 -صحيح مسلم برقم 35 عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ"