فهرس الكتاب
الْكَافِرُونَ فَأَخْبَرَ أَنَّ سُنَّتَهُ فِي عِبَادِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ الْإِيمَانُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ؛ فَكَيْفَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:" {أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: إنَّ أَبَاك فِي النَّارِ. فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ: إنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّارِ} ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ:" {اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي فَأَذِنَ لِي وَاسْتَأْذَنْته فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي. فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ} ". وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ قَالَ:" {إنَّ أُمِّي مَعَ أُمِّك فِي النَّارِ} "فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِي عَامِ الْفَتْحِ وَالْإِحْيَاءِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلِهَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ وَبِهَذَا اعْتَذَرَ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ وَهَذَا بَاطِلٌ لِوُجُوهِ: - (الْأَوَّلُ: إنَّ الْخَبَرَ عَمَّا كَانَ وَيَكُونُ لَا يَدْخُلُهُ نَسْخٌ كَقَوْلِهِ فِي أَبِي لَهَبٍ: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} وَكَقَوْلِهِ فِي الْوَلِيدِ: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} . وَكَذَلِكَ فِي:" {إنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّارِ} "وَ" {إنَّ أُمِّي وَأُمَّك فِي النَّارِ} "وَهَذَا لَيْسَ خَبَرًا عَنْ نَارٍ يَخْرُجُ مِنْهَا صَاحِبُهَا كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَلَوْ كَانَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ إيمَانُهُمَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ مُمْتَنِعًا. (الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِطَرِيقِهِ"بِالْحَجُونِ"عِنْدَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَأَمَّا أَبُوهُ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَمْ يَزُرْهُ إذْ كَانَ مَدْفُونًا بِالشَّامِ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ فَكَيْفَ يُقَالُ: أُحْيِيَ لَهُ؟. (الثَّالِثُ: إنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ إيمَانًا يَنْفَعُ كَانَا أَحَقّ بِالشُّهْرَةِ وَالذِّكْرِ مِنْ عَمَّيْهِ: حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ؛ وَهَذَا أَبْعَد مِمَّا يَقُولُهُ الْجُهَّالُ مِنْ الرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ. اهـ
وعليه فإن ما سبق بيانٌ عمليٌّ لقولِه - سبحانه وتعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) } (الممتحنة) .
السؤال الذي ينبغي أن يُسأل هو: ما ذنب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أن أقاربَه في النارِ؟! هل هذه معصية أرتكبها .... ؟!
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: هل موت أقارب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الشرك يقدح في نبوةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟