ثم ذكر كلام الإمام الحافظ ابن حبان: قال ابنُ حبانَ: لا أصل له وإسناده ليس بشيء ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد. فكما رأينا جميعًا لم يكونوا أبدًا أمناء في النقل، ولقد بتروا الكلام من السياق وأخفوا عليكم أقوال العلماء قبل وبعد أن يذكروه وذلك لغاية في أنفسهم. اهـ بتصرف يسير.
قلتُ: الواضح من خلالِ ما تقدم أنّ القصةَ ليست صحيحةً؛ بل موضوعة مكذوبة ...
وعليه فجواب المسلم كان صحيحًا لما قال: إنّ أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة .... ولا نعترف بقصةِ الحمار يعفور التي أتى بها المُنصّر لما سبق بيانه ....
"فلولا الإسناد لقال منْ شاء ما شاء". (ابنُ المبارك) .
ثانيًا: إن الأمر المثير للدهشة حقًا هو أن المُنصّر يسخر منْ قصة لا علاقة لها بالإسلام ولا بالنبي محمد ... ولا يسخر مما جاء في كتابه المقدس الذي ذكر أن حمارًا تكلم بصوت إنسان ليرد حماقة النبيِّ بلعام ... !
جاء ذلك في موضعين:
الأول: سفر العدد أصحاح 22 عدد 27 فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. 28 فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟» . 29 فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ» . 30 فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ» .
-الأَتَانُ: أنثى الحمار
الثاني: رسالةِ بطرس الثانية أصحاح 2 عدد 15 قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. 16 وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ.