3 -من الذي مات على الصليبِ اللاهوت (الإله) أم الناسوت (الإنسان) ؟!
فإذا كان الناسوتُ هو الذي مات على الصليبِ فإن الفداء غير صالحٍ لعدةِ أسباب منها:
1 -إن الخطيئة الأصلية غير محدودة؛ تقتضى أن اللهَ - سبحانه وتعالى - ينزل ويتجسد ليصلب؛ فليس سوى الله قادرًا على أن يحمل خطايا البشر على الصليبِ؛ فالإنسان لا يمكنه أن يحمل على كتفِه خطايا البشرِ كلِها ....
2 -إنّ شريعة موسى مكتوب فيها:"ملعون كل من عُلِّقَ على خشبةٍ" (سفر التثنية 21/ 23) .
فاللعنة نقص، وطرد من رحمة الله؛ فكيف يكون هذا الإنسان الذي أصابته اللعنة والنقص كُفئًا لحمل خطايا البشر .... ؟!
3 -إنّ الكتاب المقدس أكد أن الإنسان لا يحمل خطيئة أي إنسان؛ بل كل إنسان بخطيئته يقتل:"لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ". سفر التثنية (24/ 16) . فلو كان يسوعُ مات كإنسانٍ فإنّ الإنسانَ لا يحمل خطيئة إنسانٍ آخر ... !
أما إذا كان اللاهوت هو الذي مات على الصليب فهذه إشكالية كبيرة؛ لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - لا يموت أبدًا، حي إلى الأبد ... دلت على ذلك في نصوصٍ مقدسة وغيرها منها:
أ- سفر التثنية (32/ 40) يقول الربُّ عن نفسِه:"حي أنا إلى الأبد".
ب - رِسَالَة بُولُس الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُس (6/ 16) :"الذي وحده له عدم الموت".
ج - سفر أرميا أصحاح 10 عدد 10 أَمَّا الرَّبُّ الإِلهُ فَحَقٌّ. هُوَ إِلهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ. مِنْ سُخْطِهِ تَرْتَعِدُ الأَرْضُ، وَلاَ تَطِيقُ الأُمَمُ غَضَبَهُ.
د- قانون الإيمان الأرثوذوكسي ينص على أن اللاهوتَ لم يفارق الناسوت لحظةً واحدةً .... وهذا يؤكد بحسب معتقدهم أن اللهَ مات على الصليبِ مما يتناقض مع النصوصِ التي تخبر بأن اللهَ - سبحانه وتعالى - لا يموت أبدًا .... !