فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1332

فمقتضى هذه البشرية للأنبياءِ أنهم يصيبهم ما يصيب البشر ... فهم ينامون ويقومون، ويُصحون ويمرضون، يحيون ويموتون ... ويتعرضون للابتلاءات كما يتعرض غيرُهم من البشرِ، بل هم أشد الناسِ بلاءًا عبر السنوات ...

وعليه: فإن من يزعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خُلِقَ من نور فزعمه باطل؛ فهو بذلك يجعله مَلَكا، وشابه المشركين الذين استبعدوا واستنكروا أن يكون الرسول بشرًا؛ قال اللهُ - سبحانه وتعالى - وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولًا (الإسراء 94 (.

فلو كان خُلق من نور، وعلم مشركوا قريش ذلك ما قالوا بأسلوب استنكاري:"أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولًا؟!"، بل قبلوا بنبوته واستجابوا لدعوته ....

فالنبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - بشر وليس مَلَكًا، وقد أمره اللهُ - سبحانه وتعالى - أن يُصرحَ بذلك في مواطن شتى منها:

1 - {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} (الإسراء 93. (

2 - {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف 110) .

ليس في القرآنِ، ولا في السنةِ، ولا ما أجمع عليه سلف الأمة ما يوجب الخروج عن هذه الحقائق؛ فهو بشرٌ من ذريةِ آدمَ، وقد خُلق اللهُ آدمَ من ترابٍ لا من نورٍ خارق ....

ثانيًا: إن استدلالَهم على شبهتِهم بحديثِ جابرٍ - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ...".

استدلالٌ باطلٌ لا يخدم مصالحَهم بحالٍ من الأحوالِ؛ لأن الحديثَ موضوعٌ على النبي محمد لا نعترف به نحن المسلمون ... حَكم عليه بذلك علماءٌ أجلاءٌ منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت