فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1332

وقد وعده - سبحانه وتعالى - بنجاة أهلِه (المؤمنين من قومِه) فكلم نوحٌ - عليه السلام - ربَّه - سبحانه وتعالى - قائلًا: {رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ 45} قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ {46} (هود) .

جاء في تفسير الجلالين: {قَالَ} تعالى {يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الناجين أو من أهل دينك {إِنَّهُ} أي سؤالك إِياي بنجاته {عَمَلٌ غَيْرُ صالح} فإِنه كافر ولا نجاة للكافرين، وفي قراءة بكسر ميم «عَمِل» فعل، ونصب «غَيْر» فالضمير لابنه {فَلاَ تَسْأَلْنِ} بالتشديد والتخفيف {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} من إنجاء ابنك {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} بسؤالك ما لم تعلم. اهـ

وأتساءل: لماذا لم يقدح المعترضون في نبوةِ نوحٍ - عليه السلام - كما فعلوا مع محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟

2 -لوط - عليه السلام - ماتت زوجته على الكفر كما كان من زوجةِ نوح، ولم يقدح أحدٌ قطُ في نبوةِ النبيين - عليهما السلام -، قال - سبحانه وتعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (التحريم 10) .

جاء في التفسير الميسر: ضرب اللهُ مثلا لحال الكفرة - في مخالطتهم المسلمين وقربهم منهم ومعاشرتهم لهم, وأن ذلك لا ينفعهم لكفرهم بالله- بحال زوجة نبي الله نوح, وزوجة نبي الله لوط: حيث كانتا في عصمة عبدَين من عبادنا صالحين, فوقعت منهما الخيانة لهما في الدين , فقد كانتا كافرتين, فلم يدفع هذان الرسولان عن زوجتيهما من عذاب الله شيئًا, وقيل للزوجتين: ادخلا النار مع الداخلين فيها. وفي ضرب هذا المثل دليل على أن القرب من الأنبياء, والصالحين, لا يفيد شيئا مع العمل السيِّئ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت