فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1332

خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ:"مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ"؟ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:"أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ". صححه الألبانيُّ في صحيح سنن أبي داود برقم 2549.

إنني لم أر اعتراضًا على ذلك إلا من المشككين اليوم الذين يثيرون الشبهات فقط

لو اعترضوا على ما أسلفته ُأذكرُهم بما جاء في الكتابِ المقدس؛ حمارٌ كلم نبيًّ ليوبخه لغبائِه؛ تكلم ليرد حماقةَ النبيِّ، وذلك في رسالةِ بطرس الثانية إصحاح 2 عدد 16 إِنَّ الْحِمَارَ الأَبْكَمَ نَطَقَ بِصَوْتٍ بَشَرِيٍّ، فَوَضَعَ حَدًّا لِحَمَاقَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ!

ثانيًا: إن قيل: كيف يحبُ الجبلُ النبيَّ وهو من الجمادات؟

قلتُ: إن الجمادات وغيرها فهموا كلامَ النَّبِيِّ و أحبوه؛ لأنهم مسخرون ونحن نؤمن أن اللهَ سخر لسليمانَ - عليه السلام- الريح، وكلم - عليه السلام- الهدهدَ، والجان، وسمع من نملةٍ حديثها للنمل ...

وسخر لداودَ - عليه السلام - الجبالَ يسبحن معه والطير، والحديد ألانه لَهُ - عليه السلام -.

وعليه: فنحن نؤمن أن جبلَ أُحدٍ يحبُ النبيَّ، ولكن لا نفقهُ كيف يشعرُ و يحبُ؛ لأن الله - عز وجل - لما أخبرنا أن الجبال، و الطير، و الحجر، والشجر، يسجدون له، و يسبحونه أخبرنا أننا لا نفقه تسبيحهم ...

قال - سبحانه وتعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (الإسراء 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت