فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1332

نلاحظ: من قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} لم يقل سبحانه: ولكن لا تسمعون تسبيحهم أو تبصرون تسبيحهم؛ لأن الفقهَ بمعنى الإدراك و المعرفة فنحن لا ندرك، أو نعرف كيفية عبودية الكائنات لربِّها، وكيف تشعر بأنبياءِ اللهِ - سبحانه وتعالى - كَمَا قَالَ - سبحانه وتعالى - عن الأحجارِ: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه} (البقرة 74) .

وعليه فهذه مسألة إيمانية بحتة ليس من حق أحدٍ الاعتراض عليها ....

ثالثًا: إن الإجابة على الشقِ الأول من سؤالِهم الذي يقول: كيف يحبُ رسولُ الإسلامِ جبل؟ أليس الجبلُ جمادًا؟ تكون بردٍ بسيط ٍ يتضح من وجهين:

الوجه الأول: يتضح بسؤالٍ هو: متى قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث؟

الجواب: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاله عند رجوعِه من غزوةِ تبوك، وإشرافه على المدينة.

قلت في نفسي: أراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يكسر التشاؤم في صدورِ أصحابِه - رضي الله عنهم -؛ حيث كانت الهزيمة للمسلمين عند ذلك الجبل في غزوةِ أُحدٍ، وذلك لما خالف الرماةُ أمرَه - صلى الله عليه وسلم -، فبعد مرور السنوات يشير - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِه - رضي الله عنهم - إلى الجبلِ ويقول:"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"كي لا يتشاءم أصحابُه - رضي الله عنهم - منه.

أو قال ذلك لمن يأتي من بعدِهم - رضي الله عنهم - ويقرأ عن غزوةِ أحد فيتشاءم من ذلك الجبل، فأراد محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أن يبيَّن للبشريةِ جمعاء أن النّصرَ من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - وحده، والهزيمة سببُها المخالفة، ولا تشاؤم في الإسلامِ، فما نزل بلاء في أغلب الأحوال إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة إلى اللهِ - سبحانه وتعالى -، مع ما بيناه من أن الجبلَ يحبُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقةِ دون أن نفقه كيف، ولا مانع من ذلك.

الوجه الثاني: أن حبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - للجبل وهو جماد لا إشكال فيه أن يكون على الحقيقة

فمثلًا: تجد إنسانًا يسعد لما يري (بروازً) معلق في بيته على الحائط، به مناظر جميلة كأشجارٍ وبحارٍ ... ويقول: إني أحبه جدًا وأسعد برؤيته في حين أنه جماد ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت