فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1332

قلتُ: إنني متفقٌ تمامَا الاتفاق مع ابنِ حزمِ - رحمه اللهُ - على أن عذاب القبر ونعيمه يكون على الروح فقط دون الجسد، فالجسد يبلي بعد أن يأكله الدود وتبقى الروح إلى أن تقام القيامة ... وهناك من تتمزق أشلائه في طائرة انفجرت ...

إن العذاب والنعيم على الروح يشبه الشخص النائم الذي يرى في منامه حلمًا جميلًا لا يريد أن يستيقظ منه، وهذا هو نعيم القبر، وقد يري حلمًا مفزعًا يُعذب منه ويريد أن يستيقظ منه؛ لأن العذابَ شديدٌ، فإن كان في الدنيا من أصحابِ الأموال ولا يؤدي الزكاة، يرى في حلمه ثعبانًا اقرعًا يقول له: أنا مالك أنا كنزك ...

وهذا ما جاء في صحيح البخاري برقم 4199 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - َ: مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ:"أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَة ِ.

حتى ضمة القبر التي ما نجا منها أحدٌ ما هي إلا حلم يحلم الإنسان أن القبر يضيق عليه ثم بعدها يحلمُ بِحلُم سعيد، أو مفزع إلى أن تُقام الساعة؛ يُحاسب حينها بالروح والجسد معا ...

أدلتي على ذلك كثيرة منها:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) } (يس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت