فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1332

مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) (غافر) .

ثانيًا: إن علماءَ المسلمين اختلفوا في ماهية العذاب والنعيم، هل يقع على الروح، أم الجسد، أم الروح والجسد؟

جاء في كتاب الروح لابن القيم (ج 1 / ص 50،52) : قال شيخُ الإسلام الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن وقت السؤال وسؤال البدن بلا روح قول قاله طائفة من الناس وأنكره الجمهور وقابلهم آخرون فقالوا السؤال للروح بلا بدن وهذا قاله ابن مرة وابن حزم وكلاهما غلط والأحاديث الصحيحة ترده ولو كان ذلك على الروح فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاص وهذا يتضح بجواب المسألة

وهي قول السائل هل عذاب القبر على النفس والبدن أو على النفس دون البدن أو على البدن دون النفس وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا

وقد سُئل شيخُ الإسلام عن هذه المسألة ونحن نذكر لفظ جوابه فقال: بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتنعم وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها فيكون النعيم والعذاب عليها في هذه الحال مجتمعين كما تكون على الروح منفردة عن البدن وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة، وأهل الكلام وفي المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث قول من يقول: إن النعيم والعذاب لا يكون إلا على الروح وان البدن لا ينعم ولا يعذب وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقرون بمعاد الأبدان لكن يقولون لا يكون ذلك في البرزخ؛ وإنما يكون عند القيام من القبور لكن هؤلاء ينكرون عذاب البدن في البرزخ فقط ويقولون: إن الأرواح هي المنعمة أو المعذبة في البرزخ فإذا كان يوم القيامة عذبت الروح والبدن معًا وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من أهل الكلام والحديث وغيرهم وهو اختيار ابن حزم وابن مرة فهذا القول ليس من الأقوال الثلاثة الشاذة بل هو مضاف إلى قول من يقول بعذاب القبر ويقر بالقيامة ويثبت معاد الأبدان والأرواح ولكن هؤلاء لهم في عذاب القبر ثلاثة أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت