فهرس الكتاب
أحدها أنه على الروح فقط
الثاني: أنه عليها وعلى البدن بواسطتها.
الثالث: أنه على البدن فقط وقد يضم إلى ذلك القول الثاني: وهو قول من يثبت عذاب القبر ويجعل الروح هي الحياة ويجعل الشاذ قول منكر عذاب الأبدان مطلقًا وقول من ينكر عذاب الروح مطلقًا فإذا جعلت الأقوال الشاذة ثلاثة فالقول الثاني الشاذ قول من يقول إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب؛ وإنما الروح هي الحياة وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة كالقاضي أبى بكر وغيره وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن وهذا قول باطل وقد خالف أصحابه أبو المعالي الجريني وغيره بل قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الأمة أن الروح تبقى بعد فراق البدن وأنها منعمة أو معذبة والفلاسفة الإلهيون يقرون بذلك لكن ينكرون معاد الأبدان وهؤلاء يقرون بمعاد الأبدان لكن ينكرون. اهـ
قلتُ: إنني متفقٌ تمامَا الاتفاق مع ابنِ حزمِ - رحمه اللهُ - على أن عذاب القبر ونعيمه يكون على الروح فقط دون الجسد، فالجسد يبلي بعد أن يأكله الدود وتبقى الروح إلى أن تقام القيامة ... وهناك من تتمزق أشلائه في طائرة انفجرت ...
إن العذاب والنعيم على الروح يشبه الشخص النائم الذي يرى في منامه حلمًا جميلًا لا يريد أن يستيقظ منه، وهذا هو نعيم القبر، وقد يري حلمًا مفزعًا يُعذب منه ويريد أن يستيقظ منه؛ لأن العذابَ شديدٌ، فإن كان في الدنيا من أصحابِ الأموال ولا يؤدي الزكاة، يرى في حلمه ثعبانًا اقرعًا يقول له: أنا مالك أنا كنزك ...
وهذا ما جاء في صحيح البخاري برقم 4199 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - َ: مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ:"أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَة ِ.