فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 1332

فليست هناك شبهة على الحقيقية، ولكن من واجبي أن أرد على شبهاتهم أو سوءِ فهمهم، وذلك من البيان التالي:

قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى"؛ أي: أن العدوى لا تقع إلا بإذن الله - سبحانه وتعالى -؛ بأمر منه وبقضائه ... وليس معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى"أنك تقف بجانبِ شخص مريض مرضا معديًّا، وتقول: قال النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى".

هذا الفهم ليس من الحديثِ في شيء؛ بل معناه: لا عدوى تقع إلا بإذن الله - سبحانه وتعالى - بعد الأخذِ بالأسبابِ هذا هو المعنى الصحيح، وقد دل على ذلك أيضًا قوله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديثِ:"و فر من المجذومِ كما تفر من الأسدِ".

والجذامُ: مرض جلدي معدي خطير ...

وعليه فليس هناك أدنى تناقض كما زعم المعترضون الواهمون .... بل وأكد ما سبق ما جاء في صحيح البخاري برقم 5330 عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا عَدْوَى"قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ"وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَك أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا عَدْوَى"فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ. قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟".

قلتُ: الحديث - محل الاعتراض- هو بيانٌ لقوله - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة 195) ،

ولقوله - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء 29) .

ثانيًا: إن ادعاءهم بأن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ألغى الطب ادعاء باطل كاذب فقد رد عليهم بنفسه لما أمر بالتداوي والوقاية من الأمراض أكتفي بما جاء في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت