جاء في تفسير الجلالين: {قَالَ} موسى {فَعَلْتُهَا إِذًا} أي: حينئذ {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة. اهـ
وجاء في التفسيرِ الميسر: قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا. اهـ
إذًا من خلالِ ما سبق تبين لنا: أن الضلالَ المقصود هنا ليس هو ما تصوره عقولهم المريضة، ليس الضلال الذي هم عليه ...
ثالثًا: إن الضلالَ الحقيقي الذي يدور في أذهانِ المعترضين هو ما نسبه الكتابُ المقدس إلى الربِّ بأنه كان يضل الأنبياءَ والبشرَ ويُقسي قلوبَهم .... وذلك في عدة مواضعٍ من الكتابِ المقدسِ منها:
1 -سفر الخروج إصحاح 10 عدد 1 ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي أَغْلَظْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ لِكَيْ أَصْنَعَ آيَاتِي هذِهِ بَيْنَهُمْ.
قلتُ: إن الملاحظ هنا أن اللهَ هو من قسى قلبَ فرعونَ وعبيدِه؛ ليُهلكهم كما ذكر النصُ وغيرُه من نفسِ السفر، ففي الإصحاح 7 عدد 3 وَلكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ. 4 وَلاَ يَسْمَعُ لَكُمَا فِرْعَوْنُ حَتَّى أَجْعَلَ يَدِي عَلَى مِصْرَ، فَأُخْرِجَ أَجْنَادِي، شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ.
2 -سفر حزقيال إصحاح 14 عدد 9 فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ، وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 10 وَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. كَإِثْمِ السَّائِلِ يَكُونُ إِثْمُ النَّبِيِّ.!