فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1332

ولم يدع أحدًا إلى صيدِ الذبابِ ووضعِه في الآنية ... ولم يشجع على تركِها مكشوفة حتى يسقط الذبابُ فيها .... ولم يمنع مكافحي التلوث ومنظمات الصحةِ من قتل الذباب وإبادته ....

فكلُّ ما هنالك أنّ الحديث يحكي لنا كيف يتعامل الإنسان معه في موقفٍ معينٍ وافق عليه الطب قديمًا وحديثًا كما سيتقدم معنا ... !!

قال ابنُ حجرٍ في الفتح: قَالَ أَبُو الطَّيِّب الطَّبَرِيُّ: لَمْ يَقْصِد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا الْحَدِيث بَيَان النَّجَاسَة وَالطَّهَارَة، وَإِنَّمَا قَصَدَ بَيَان التَّدَاوِي مِنْ ضَرَر الذُّبَاب، وَكَذَا لَمْ يَقْصِد بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاة فِي مَعَاطِن الْإِبِل وَالْإِذْن فِي مَرَاح الْغَنَم طَهَارَة وَلَا نَجَاسَة وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْخُشُوع لَا يُوجَد مَعَ الْإِبِل دُون الْغَنَم. قُلْت: وَهُوَ كَلَام صَحِيح. إذًا الْعِلَّة فِي الذُّبَاب قَاصِرَة وَهِيَ عُمُوم الْبَلْوَى، وَهَذِهِ مُسْتَنْبَطَة من قوله - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً. اهـ

قلتُ: وبالمثال يتضح المقال: لو أن هناك شخصًا أراد أن يشرب كوبًا من اللبن فسقطت فيه ذبابة ماذا يفعل؟!

الجواب: هو بالخيار بين أمرين:

إمّا أن يشرب كوبَ اللبن بعد غمس الذبابة وإخراجها، فلا يضره شيء، بل ويأخذ أجرًا على تصديقه لحديث النَّبِيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ...

وإمّا أن يمتنع عن شربه إنْ كانت نفسه تعفه ولا تطيقه، ولا إثم عليه ...

لكنّ القضية هي لو أنّ هناك رجلًا بائعًا للبن (تاجرًا) يُحضره بكمياتٍ كبيرة ٍجدًا، ثم سقطت ذبابة في هذه الكميات الكبيرة ماذا يفعل هذا البائع التاجر؟

هل يخسر هذه الكميات الكبيرة من اللبن، ويخسر تجارته فيلقى بها، أم أنه يغمس الذبابة ثم يخرجها مرة أخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت