فهرس الكتاب
الجواب: لاشك أنه سيغمسها ثم يخرجها مرة أخرى؛ فليس هناك ثمةَ ضرر بكل الأحوال بل محال ...
ثانيًا: إن المعترضين وغيرهم يعترضون على هذا الحديثِ، ويظهرون اشمئزازًا وهميا منه، ولا يعترضون ويشمئزون من بعضِ الأدويةِ المصنوعةِ من العفن، مثل: المضادات الحيوية كالبنسلين، الستربتومايسين .... بل يتناولها إذا مرضوا على الرحب والسعة؛ لأنهم مضطرون ... وهذا الاضطرار نفسه هو نفس ما في حديث النَّبِيِّ محمد؛ بل لو جاء نفس الحديث في كتابهم المقدس ما هاجموه .. وهذا يدل على مدى غلهم وكرهِهِم، وبأنهم قوم مغرضون .... !
إنّ كلّ ما في الحديثِ أنّ الذبابَ يحمل أمراضًا في إحدى جناحيه، وزوال الضرر يكون بغمسه في الإناء الذي وقع فيه، ثم إخراجه كي لا يمرضون ... فإنْ منعتهم نفسهم سكبوه إذ يشمئزون ....
ثالثًا: إن هذا الحديثَ فيه دلالة من دلائلِ صدقِ نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء المعترضون يضحكون في الحقيقة على جهلِهم، ولا يعرفون ما قاله العلماءُ والأطباءُ قديمًا وحديثًا في شأنِ هذا الحديث بل يجهلون ... !
أولًا: أذكرُ بعض ما قاله العلماءُ القدامى من علماءِ السلفِ:
قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَقَالَ: كَيْف يَجْتَمِع الشِّفَاء وَالدَّاء فِي جَنَاحَيْ الذُّبَاب، وَكَيْف يَعْلَم ذَلِكَ مِنْ نَفْسه حَتَّى يُقَدِّم جَنَاح الشِّفَاء، وَمَا أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: وَهَذَا سُؤَال جَاهِل أَوْ مُتَجَاهِل، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَان قَدْ جَمَعَ الصِّفَات الْمُتَضَادَّة. وَقَدْ أَلَّفَ اللَّه بَيْنهَا وَقَهَرَهَا عَلَى الِاجْتِمَاع وَجَعَلَ مِنْهَا قُوَى الْحَيَوَان، وَإِنَّ الَّذِي أَلْهَمَ النَّحْلَة اِتِّخَاذ الْبَيْت الْعَجِيب الصَّنْعَة لِلتَّعْسِيلِ فِيهِ، وَأَلْهَمَ النَّمْلَة أَنْ تَدَّخِر قُوتهَا أَوَان حَاجَتهَا، وَأَنْ تَكْسِر الْحَبَّة نِصْفَيْنِ لِئَلَّا تَسْتَنْبِت، لَقَادِر عَلَى إِلْهَام الذُّبَابَة أَنْ تُقَدِّم جَنَاحًا وَتُؤَخِّر آخَر. وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: مَا نُقِلَ عَنْ هَذَا الْقَائِل لَيْسَ بِعَجِيبٍ، فَإِنَّ النَّحْلَة تُعَسِّل مِنْ أَعْلَاهَا وَتُلْقِي السُّمّ مِنْ أَسْفَلهَا، وَالْحَيَّة الْقَاتِل سُمّهَا تَدْخُل لُحُومهَا فِي