فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1332

ثانيًا: إن معنى قولِه - صلى الله عليه وسلم:"فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ".هو أن الحبة السوداء تشفي من كل الأمراضَ التي تقبل الشفاء بها ...

فكلمة (كل) لا تفيد مطلق العموم في كلِّ الأحوالِ ... ويصبح المعنى: أن الحبة السوداء شفاء لكل داء يقبل منها الشفاء ....

وضِّحَ ذلك بتفصيل وتأصيل من الدكتور/ محمد بكر إسماعيل، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر حينما سُئل عن هذا السؤال:

ظهرتْ في هذه الأيام مَقولة تُفيدُ أن الحبَّةَ السوداء شِفاءٌ مِن كل داء، ونُسبت هذه المقولة إلىِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إنها في صحيح البخاريِّ. وزعم كثيرٌ من الناس أن هذه الحبة السوداء هي حبَّة البَرَكة، وأنها تَحتوي على أدوية كثيرة تُفيد في علاج أمراض كثيرة لا تَكاد تَنحصر، حتى قيل: إنها علاجٌ لكل مرض إلا السامُ، وهو الموت. وأنا على حدِّ علمي أفهمُ أن الحبة السوداء ـ أو حبة البركة كما يقولون ـ مُفيدة في بعض الأمراض دون بعض، وهذا ما دَرسناه في بعض كتب الطب القديم، فعلى أيِّ وجهٍ يُحمَل هذا الحديث لو كان صحيحًا؟ وماذا نقول لهؤلاء الذين يُروِّجونَ لهذا النوع من الحبوب من أجل أن يَحصلوا على أرباح طائلةٍ مِن وراء ذلك؟

أجاب الدكتور:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسولِ اللهِ، وبعد

فنقول للسائل إن قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"شفاء من كل داء"ليس معناه كل الأمراض؛ لأن كل في اللغة لا تفيد مطلق العموم وإنما معنى هذا أنها شفاء لكل الأمراض التي تقبل الشفاء بها، ويُفصل - حفظه الله - قائلا: رَوى البخاريُّ في صحيحه عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالبُ بن أبجَرَ، فمرِض في الطريق، فقَدِمنا المدينةَ وهو مريضٌ، فعاده ابن أبي عَتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحُبَيْبَة السويداء، فخُذوا منها خمسًا أو سبعًا، فاسحقُوها، ثم اقْطُرُوها في أنفِهِ بقَطراتِ زيتٍ في هذا الجانب وهذا الجانب، فإن عائشةَ - رضي الله عنها- حدَّثتْني أنها سمعتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الحبةَ السوداءَ شفاءٌ مِن كل داءٍ إلا مِن السام". قلت:"وما السامُ"؟ قال:"الموت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت