للأجل وإنهاء الحياة، ولكنه مِن باب الاستثناء المُنقطع، فهو بمعنى (لكن) كأنه قال: لكن الموت ليس له
شفاءٌ، بيانًا لقوله - سبحانه وتعالى: {فإذَا جاءَ أجَلُهمْ لا يَستأخِرُونَ ساعةً ولا يَسْتقْدِمُونَ.} والاستثناء المتصل هو أن يكون ما بعد حرفِ الاستثناء من جِنْسِ المُستثنَى منه، مثل قولك: نجح التلاميذُ إلا تلميذًا. والاستثناء المُنقطع هو أن يكون المُستثنى من غير جنْس المُستثنى منه، مثل قولك: أقبلَ الناس إلا جمَلًا. فالجمل ليس من جنْس الناس، وعلى ذلك يكون المعنى: أقبل الناس، لكنّ جملًا لم يُقبل. وقد ظهَر لنا من هذا البيان أن الحبَّة السوداء ليستْ شفاءً لكل داء على وجْه العموم، ولكنه من باب العموم المخصوص بقرينة الواقع المُشاهَد في عالم الطبِّ، والواقع خيرُ دليلٍ على التخصيص، ولفْظُ (كلّ) لا يُفيد العموم المُطلَق كما عرفنا، ولكنه يُفيد الأكثريَّة، بخلاف لفظ (جميع) فإنه يُفيد العموم المُطلَق غالبًا إذا لم يَرِدْ ما يُخصِّصه؛ ولهذا أكَّد اللهُ سُجود الملائكة لآدم بلفظ"أجمعون"بعد لفظ"كلّ"فقال: {فسَجَدَ الملائِكةُ كلُّهمْ أَجْمَعُونَ} (ص 73) فلو كان لفظ (كلّ) يُفيد العُموم المُطلق بنفسه ما كان هناك داعٍ للمُؤكِّد الآخر والله أعلم. اهـ
إذًا: فمعني قوله:"الْحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ"أي: شفاء لكل داء يقبل منها الشفاء .... وليست شفاءً لكل الأمراض التي عددها المعترض وغيرها ....
وما يميزها أنها تقوي جهاز المناعة الذي يكون مانعًا ضد معظم الأمراض عدا الأمراض المعدية شديدة العدوى ....
أما الموت فهو كأس كل الناس شاربه، لا يرده حذر ولا دواء ....
وعلى هذا فلا شبهة تُقام، ولا أحدٌ ملام غير المعترض الجاهل الزمّام ...
كتبه / أكرم حسن مرسي