اعتمدوا في شبهتِهم على ما جاء في صحيحِ مسلم كتاب (الفضائل) باب (من فضائل موسى - عليه السلام -) برقم 4374 عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ".
الرد على الشبهة
أولًا: إن نسفَ هذه الشبهةِ نسفًا يكون من خلالِ طرحِ أسئلةٍ، والإجابةِ عليها ... كما يلي:
السؤال الأول: هل ملكُ الموتِ كان يظهرُ لبعض الناسِ علانيةً حتى يفقأ موسى - عليه السلام - عينَه؟
الجواب: نعم، كان يظهر للبعض علانية ... دلّ على ذلك ما قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ في قَولِه: (أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ) أَيْ: ضَرَبَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ"جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - فَقَالَ: أَجِبْ رَبَّك، فَلَطَمَ مُوسَى - عليه السلام - عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا"وَفِي رِوَايَةِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرِيِّ"كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، فَأَتَى مُوسَى - عليه السلام - فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ". اهـ
قلتُ: وبالنظرِ إلى القرآنِ الكريم، وإلى سفرِ التكوين نجد أن ملائكةَ أتت إبراهيمَ، ولوطًا - عليهما السلام- في صورةِ بشرٍ، كما أن جبريلَ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صورةِ بشرٍ، وذلك في حديثِ جبريل المشهور وغيره، و كان يأتيه في صورةِ الصحابيِّ دحية الكلبي - رضي الله عنه -