، ومن المعلومِ والمحسوم أن ملكَ الموتِ من الملائكةِ؛ لقوله - سبحانه وتعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) } (السجدة) .
إذًا: لا مانع من أنه قد ظهر علانية لموسى - عليه السلام - أو لغيرِه، كما تذكر الروايات والآثار عن استأذن ملك الموت النبي قبل أخذ روحه والحديث معهم مثل سليمان ويعقوب ....
السؤال الثاني: لماذا فقأ موسى - عليه السلام - عينَ ملكِ الموت؟ وهل ملكُ الموتِ أعور الآن؟
الجواب: فقأ موسى - عليه السلام - عينَ ملك الموت؛ لِأَنَّهُ رَأَى آدَمِيًّا دَخَلَ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ففقأ عينه ... وهذا ثابت في شرعنا أيضًا لحديثين:
الأول: صحيح البخاري برقم 6393 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ".
الْمُرَاد بِالْجُنَاحِ هُنَا: الْحَرَج.
الثاني: صحيح مسلم برقم 4016 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ".
ومعنى الحديث يدور حول (الاعتداء على الحقوق الشخصية) فالرجل الذي يدخل بيت آخر بغير أذنه ليرى نسائه أو يتحرش بهن، أو يطلع على خصوصيات بيته أو يسرقه .... يحل له فقأ عينه بعد الإنذار ... وهذه عقوبة لرد هذا الاعتداء سابقًا .... ولا شك أنها جريمة تتعلق بحقوق الإنسان العالمية وليست فقط المحلية ....
أما عن الشق الثاني من السؤال الذي يقول: هل مَلَكِ الْمَوْتِ أعور الآن؟
الجواب: لا، فقد جاء في الحديثِ:"فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ".