ويتعجبون من أن موسى - عليه السلام - فقأ عين ملك الموت؛ لأنه لم يكن يعلم أنه ملك الموت ...
ولا يتعجبون من أن نبيَّ اللهِ يعقوب صارع ربَّ العالمين فضربه وغلبه مع العلمِ أن يعقوبَ - عليه السلام - يعلم تمامَ العلمِ أنه يصارع اللهَ ... !
وذلك في سفر التكوين أصحاح 32 عدد 24 فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25 وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26 وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ» . فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي» . 27 فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ» . 28 فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ» . 29 وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ» . فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ.
30 فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي» . لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي» !
ويتعجبون ويزعمون أن موسى كان لا يريد الموت ... ولا يتعجبون من أن ربَّهم يسوع -بحسب إيمانِهم- كان يخاف الموت، ويتضرع إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - كي ينجيه منه ...
وأعجب العجب أنهم يعتقدون بأنه جاء ليصلب مقتولًا ملعونًا؛ لأنه ملعون كل من علق على خشبةٍ! في حين إنه هو نفسه لا يريد الصلب لا يريد القتل .... !
جاء في إنجيل مرقس أصحاح 14 عدد 35 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. 36 وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ» .!
الواضح من النصوصِ أن يسوع المسيحَ - عليه السلام - دعا اللهَ - سبحانه وتعالى - كي ينجيه من القتلِ ... لقولِه - عليه السلام:"يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ ...".