فهرس الكتاب
السؤال الخامس: هل أقر موسى - عليه السلام - بأنه أرتكب معصيةً، أو خطيئةً كما كان من قتل المصري؟
الجواب: لا؛ لأنه لم يفعل ذنبًا أصلًا؛ يدل على ذلك حديث الشفاعة الثابت في صحيح البخاري ففيه نجد الناسَ يأتون موسى - عليه السلام - يطلبون الشفاعةَ فيصرفهم عنه، ويذكرهم بخطيئةٍ واحدةٍ فقط اقترفها؛ هي قتل المصري، ولم يذكر غيرها؛ الحديث يقول:"فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ:"إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ..."."
وعليه: فكان فعله مع الملك الذي في كان صور أدمي دفع اعتداء ... ولو كان فعله - عليه السلام - فيه خطيئة، أو معصية؛ لذكرها الحديثُ ...
بل إن الله - سبحانه وتعالى - أثنى عليه - سبحانه وتعالى - في كتابِه المجيد لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - قائلًا له: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) } (مريم) .
ثانيًا: إنّ محل الاعتراضات حول الخرفات التي من هذا القبيل، مقرها الكتاب المقدس الذي يؤمن به المعترضون ... !
فالمعترضون يتعجبون من أن موسى - عليه السلام - رد ملكَ الموتِ؛ لأنه لم يكن يعرفه ....
ولا يتعجبون من أنه ردَّ الله َ - سبحانه وتعالى - الذي يعرفه ... قائلًا له:"اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ".!
وذلك في سفر حزقيال أصحاح 32 عدد 11 فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ 12 لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ.!