فهرس الكتاب
الأول: لما كان الكلبُ الأسودُ أشد ضررًا وقبحًا من غيره سُمي شيطانًا من باب التشبيه لا أكثر.
الثاني: قد يكون الأمر على حقيقته، وأن بعض الشياطين تتصور بصورة الكلاب السوداء، ولا غرابة في ذلك إذ لا يوجد ما يمنعه.
كلا الوجهين لم ابتدعهما، بل ذكرهما صَاحِبُ كتاب: عَوْنِ الْمَعْبُودِ في شرح سنن أبي داود": قوله:"الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان": قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود:"حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره، وَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا اِنْتَهَى"."
قلت: والذي أراه هو الوجه الأول: لما كان الكلبُ الأسودُ أشد شراسة وفتكًا وأغلبه كلب عقور-سعران- يسبب رعبًا بمجرد مروره أو نباحه مع قبحه ... ويبدو أنّ هذا النوع من الكلاب كان منتشرًا في جزيرة العرب في حياة النبي، فأمر النبي بقتلها حفاظًا على أرواح الناس وأمنهم ... وهذا الذي يبدو لي من النظرة العامة لمجموع الأحاديث ...
وقد سماه النبيُّ محمد شيطانًا من باب التشبيه لا أكثر .... وهذا هو الذي يظهر من الحديث نفسه؛ لما سأل ابنُ أخ لأبي ذر قائلًا:"يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ"؟
يقصد ما هو الفرق في لون الكلاب حتى يُميز الأسود بقطع الصلاة عن غيره؟!
أجابه أبو ذر: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ:"الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".