فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1332

أولًا: إن اعتراضهم على الشيطان له ضُرَاطٌ -على فرض ظاهره-هو محض اعتراض على قدرةِ الله - سبحانه وتعالى -، وليس للنبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - دورًا في هذا الأمر إلا بلاغ ما علمه من مولاه ....

ويبقى سؤال يطرح نفسه: ما هو المانع لعدم قبول ذلك؟!

الجواب لا مانع؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - على كل شيء قدير، وقد عَلمنا أن الشيطان يأكل، ويشرب، ويبول .... ليس ذلك مثل البش؛ فمجرد التصور العقلي للأمر خاطئ فيما أملاه ...

قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قَالَ عِيَاض: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره لِأَنَّهُ جِسْمٌ مُتَغَذٍّ يَصِحّ مِنْهُ خُرُوج الرِّيح، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ شِدَّة نِفَارِهِ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَة لِمُسْلِمٍ"لَهُ حُصَاصٌ"بِمُهْمَلَاتٍ مَضْمُوم الْأَوَّل فَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: شَبَّهَ شُغْلَ الشَّيْطَان نَفْسه عَنْ سَمَاع الْأَذَان بِالصَّوْتِ الَّذِي يَمْلَأ السَّمْع وَيَمْنَعهُ عَنْ سَمَاع غَيْره، ثُمَّ سَمَّاهُ ضُرَاطًا تَقْبِيحًا لَهُ

(تَنْبِيهٌ) : الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ إِبْلِيس، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَام كَثِير مِنْ الشُّرَّاحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد جِنْس الشَّيْطَان وَهُوَ كُلّ مُتَمَرِّد مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْسِ، لَكِنَّ الْمُرَاد هُنَا شَيْطَانُ الْجِنّ خَاصَّةً. قوْله: (حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِين) ظَاهِره أَنَّهُ يَتَعَمَّد إِخْرَاجَ ذَلِكَ إِمَّا لِيَشْتَغِلَ بِسَمَاعِ الصَّوْت الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ سَمَاع الْمُؤَذِّن، أَوْ يَصْنَع ذَلِكَ اِسْتِخْفَافًا كَمَا يَفْعَلهُ السُّفَهَاءُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ سَمَاع الْأَذَان شِدَّةُ خَوْفٍ يُحْدِثُ لَهُ ذَلِكَ الصَّوْت بِسَبَبِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لِيُقَابِل مَا يُنَاسِب الصَّلَاة مِنْ الطَّهَارَة بِالْحَدَثِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْعِ الصَّوْت بِالْأَذَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ"حَتَّى لَا يَسْمَعَ"ظَاهِر فِي أَنَّهُ يَبْعُدُ إِلَى غَايَةٍ يَنْتَفِي فِيهَا سَمَاعُهُ لِلصَّوْتِ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ الْغَايَة فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث جَابِر فَقَالَ"حَتَّى يَكُون مَكَانَ الرَّوْحَاء"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت