الثاني: ما ذكره ابنُ حجر في الفتح: قَالَ الدَّاوُدِيّ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْل الْمَبْعَث يُجَانِب الْمُشْرِكِينَ فِي عَادَاتهمْ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَم مَا يَتَعَلَّق بِأَمْرِ الذَّبْح، وَكَانَ زَيْد قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ لَقِيَهُمْ. وَقَالَ السُّهَيْلِيّ: فَإِنْ قِيلَ فَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَوْلَى مِنْ زَيْد بِهَذِهِ الْفَضِيلَة، فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ مِنْهَا، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون أَكَلَ فَزَيْد إِنَّمَا كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ بِرَأْيٍ يَرَاهُ لَا بِشَرْعٍ بَلَغَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِنْد أَهْل الْجَاهِلِيَّة بَقَايَا مِنْ دَيْن إِبْرَاهِيم، وَكَانَ فِي شَرْع إِبْرَاهِيم تَحْرِيم الْمَيْتَة لَا تَحْرِيم مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ تَحْرِيم ذَلِكَ فِي الْإِسْلَام، وَالْأَصَحّ أَنَّ الْأَشْيَاء قَبْل الشَّرْع لَا تُوصَف بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ، مَعَ أَنَّ الذَّبَائِح لَهَا أَصْل فِي تَحْلِيل الشَّرْع، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى نُزُول الْقُرْآن، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ أَحَدًا بَعْد الْمَبْعَث كَفّ عَنْ الذَّبَائِح حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة. قُلْت: وَقَوْله إِنَّ زَيْدًا فَعَلَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْل الدَّاوُدِيّ إِنَّهُ تَلَقَّاهُ عَنْ أَهْل الْكِتَاب، فَإِنَّ حَدِيث الْبَاب بَيَّنَ فِيمَا قَالَ السُّهَيْلِيّ، وَإِنَّ ذَلِكَ قَالَهُ زَيْد بِاجْتِهَادٍ لَا بِنَقْلٍ عَنْ غَيْره، وَلَا سِيَّمَا وَزَيْد يُصَرِّح عَنْ نَفْسه بِأَنَّهُ لَمْ يَتَّبِع أَحَدًا مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمِلَّة الْمَشْهُورَة فِي عِصْمَة الْأَنْبِيَاء قَبْل النُّبُوَّة إِنَّهَا كَالْمُمْتَنِعِ لِأَنَّ النَّوَاهِي إِنَّمَا تَكُون بَعْد تَقْرِير الشَّرْع، وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيح. اهـ
رابعًا: إن الكتابَ المقدس أخبرنا بأمور عجيبة بشأن ما ذُبح على النصب (الذبح لِلأَوْثَانِ) ... أكتفي بذكر ما جاء عن النبيِّ بلعام الذي أمر رجلًا يسمى بَالاَقَ بتعليم بني إسرائيل الذبح لِلأَوْثَانِ، والزنا ....
وذلك في رؤيا يوحنا الإصحاح 2 عدد 14 وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا.
وكذلك تقديم الذبائح من هارون النبي إلى عزا زيل .... لا تعليق!