عَلَيْهِ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِى نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ». وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ «دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ» .
الشاهد: أن الحديثَ الذي معنا به دليل عظيم من دلائل النبوة، والمقصود بأنه كان يأتيه كصلصلة الجرس التشبيه في شدة الإطناب و ليس في ذات الصوت، وإلا فالصوت هو القرآن ألمتلو على لسانِ جبريلَ - عليه السلام -.
قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: فَكَانَ عَلَى مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس، فَإِنَّهُ بَيَّنَ بِهَا صِفَة الْوَحْي لَا صِفَة حَامِله. وَأَمَّا فُنُون الْوَحْي فَدَوِيّ النَّحْل لَا يُعَارِض صَلْصَلَة الْجَرَس؛ لِأَنَّ سَمَاع الدَّوِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَاضِرِينَ - كَمَا فِي حَدِيث عُمَر - يُسْمَع عِنْده كَدَوِيِّ النَّحْل وَالصَّلْصَلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،فَشَبَّهَهُ عُمَر بَدْوِيّ النَّحْل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّامِعِينَ، وَشَبَّهَهُ هُوَ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِصَلْصَلَةِ الْجَرَس بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقَامه. اهـ
فإن قيل: إن النبيَّ- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عن الجرسِ؛ لان الملائكةَ لا تصحب رفقة فيها جرس فكيف لجبريلَ أن يأتي النبيَّ- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بصلصلةِ الجرس؟! ألم يكن جبريلُ ملاكًا؟!
ثبت ذلك في صحيح مسلم بَاب (كَرَاهَةِ الْكَلْبِ وَالْجَرَسِ فِي السَّفَرِ) برقم 3949 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ".
قلتُ: إن النبيَّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عن الجرسِ، وصحيح أن الملائكةَ لا تصحب رفقة فيها جرس، لكن هل قال الحديثُ: إن جبريلَ جاء إلى النبيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بوحيٍّ صوته جرس؟! أم مثل صلصلة الجرس؟!
الجواب: مثل صلصلةِ الجرس ...