"أهرمان"عالم الظلمات، وكان العالمان متناهيين من جوانب ثلاثة، ولكن كلًا منهما يحد الآخر من الجانب الرابع، فعالم النور في الجانب الأعلى وعالم الظلمات في الجانب الأسفل وبينهما فراغ مملوء بالهواء، وقال"أهورا مزدا"لأهرمان: إن طرق لا تتفق وطرقي وأفكارك لا تتفق وأفكاري وكلماتك ليس كلماتي وأعمالك ليست أعمالي فلنفترق، وكأن أهورا مزدا يعلم المستقبل فعرض على أهرمان حقبة من الحرب طولها تسعة آلاف سنة وقبل أهرمان العرض وهو لا يعرف غير الماضي وعنئذ قال أهورا مزدا بأن الجولة تنتهي بهزيمة عالم الظلمات، وفزع أهرمان ولم ينتبه إلا وهو يسقط في الظلمات ويقضي فيها مشلولًا مدة ثلاثة آلاف سنة، خلق"أهورا مزدا"خلالها الأرض بكل ما فيها من خير، وقد بدأ أهورا مزدا بخلق أرواح طيبة تنسجم مع طبيعته ليستعين بها في مقاتلة روح الشر أهرمان وعلم أهرمان بذلك فخلق أرواحًا شريرة من جنسه ليقاوم بها الأرواح الخيرة، ثم خلق أهورا مزدا النجو والكواكب وانتهى من خلق الأرض، وعندما انتهى من ذلك جعل الأرض حاجزًا بينه وبين أهرمان وأعوانه، ولكن أهرمان شق الارض وأحدث فيها فجوة جمع بداخلها أعوانه الشريرين ثم صارت ميدانًا للصراع بين القوتين، وعندما أتم أهورا مزدا خلق الأرض خلق الثور الأول ثم خلق الإنسان"كيومرد"الذي هو أول البشر، وعندئذ ألقى أهرمان بقوته ضد خلق أهورا مزدا، فنجس العناصر وخلق طوائف من الزواحف والحشرات، وأقام أهورا مزدا خندقًا أمام السماء، ولكن أهرمان كرر هجماته ونجح أخيرًا في قتل الثور وكيومرد، وكانت بذور كيومرد مخبأة في الأرض فنتج منها عند انقضاء أربعين سنة شجرة خرج منها أول زوجين من البشر، وهكذا بدأت فترة اختلاط الخير بالشر، وأخذ البشر يلعبون دورًا في الحرب بين مملكتي النور والظلمات، ولأن الإنسان خلق حر الإرادة يختار بها بين الخير والشر. وظل زرادشت يدعو رجال الملك حتى اقتنع الملك بزرادشت، واعتنق الزرادشتية وبدأ الناس بالتدفق على زرادشت. أما في"طوران"فقد كره الناس زرادشت وراحوا يدبرون الخطط لانتقام كبير، فحاصروا مدينة"بلخ"وفتحوها، واندفعوا يحطمون كل شيء أمامهم وطعنوا زرادشت في ظهره وهو في السابعة والسبعين من عمره. اهـ
شيء من فساد العقيدة الزرادشتية للأخ /على سعيد: