فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1332

يختص ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونعته، وكانوا قبل ذلك يستنصرون به على أعدائهم، لما جاءهم النبي المرتقب ومعه القرآن الكريم جحدوا نبوته، وكذبوا كتابه {فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} . بئس الشيء الذي باعوا به أنفسهم. والحسد الذي خالط قلوبهم، وكراهية لأن ينزل الله وحيه على محمد العربي - صلى الله عليه وسلم - فباءوا بسبب هذا الخلق الذميم، بغضب مترادف متكاثر من الله - سبحانه وتعالى - {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} جزاء كفرهم وحسدهم.

والمراد بالكتاب في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} القرآن الكريم، وفي تنكيره زيادة تعظيم وتشريف له، وفي الأخبار عنه بأنه من عند الله، إشارة إلى أن ما يوحى به - سبحانه وتعالى - جدير بأن يتلقى بالقبول وحسن الطاعة لأنه صادر من الحكيم الخبير، والذي مع اليهود هو التوراة، ومعنى كون القرآن مصدقًا لها، أنه يؤيدها ويوافقها في أصول الدين، وفيما يختص ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته. وفي وصف القرآن الكريم بأنه مصدق لما معهم، زيادة تسجيل عليهم بالمذمة لأنهم لم يكفروا بشيء يخالف أصول كتابهم وإنما كفروا بالكتاب الذي يصدق كتابهم. وقوله تعالى: {وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُوا} .

بيان لحالتهم قبل البعثة المحمدية، فإن اليهود كانوا عندما يحصل بينهم وبين أعدائهم نزاع، يستنصرون عليهم بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته فيقولون: اللهم انصرنا عليهم بالنبي الذي نجد نعته في التوراةِ". اهـ"

وقال - سبحانه وتعالى - في موضع آخرٍ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } (البقرة) .

جاء في تفسير الجلالين:"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ"أَيْ مُحَمَّدًا"كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ"بِنَعْتِهِ فِي كُتُبهمْ قَالَ ابْن سَلَام: لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابْنِي وَمَعْرِفَتِي مُحَمَّد أَشَدّ"وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ"نَعْته"وَهُمْ يَعْلَمُونَ"هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت