الرد على الشبهة
أولًا ً: إن هذا الحديثَ لا يخدم المعترضون بحالٍ من الأحوالِ؛ فهذا الحديث يدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ربى أصاحبَه - رضي الله عنهم - على التوحيدِ المنافي للشرك، مثل: تركِ عبادةِ الأحجار وفيه مدى حب أصحابه - رضي الله عنهم - له - صلى الله عليه وسلم - ...
وبالتالي فهذا الحديث يدل على نجاحِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أبلاغِ دعوتِه وأداءِ رسالتِه
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه:
وَأَمَّا قَوْل عُمَر - رضي الله عنه:"لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَر وَإِنِّي لَأَعْلَم أَنَّك حَجَر وَأَنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع"
فَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْحَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فِي تَقْبِيله، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الِاقْتِدَاء بِهِ لَمَا فَعَلَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَإِنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع؛ لِئَلَّا يَغْتَرّ بَعْض قَرِيبِي الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ كَانُوا أَلِفُوا عِبَادَة الْأَحْجَار وَتَعْظِيمهَا وَرَجَاء نَفْعهَا، وَخَوْف الضَّرَر بِالتَّقْصِيرِ فِي تَعْظِيمهَا، وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبًا بِذَلِكَ، فَخَافَ عُمَر - رضي الله عنه - أَنْ يَرَاهُ بَعْضهمْ يُقَبِّلهُ، وَيَعْتَنِي بِهِ، فَيَشْتَبِه عَلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع بِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ اِمْتِثَال مَا شَرَعَ فِيهِ يَنْفَع بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَاب فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى نَفْع وَلَا ضَرّ، وَأَنَّهُ حَجَر مَخْلُوق كَبَاقِي الْمَخْلُوقَات الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَأَشَاعَ عُمَر هَذَا فِي الْمَوْسِم؛ لِيُشْهَد فِي الْبُلْدَان، وَيَحْفَظهُ عَنْهُ أَهْل الْمَوْسِم الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَان. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ
ثانيا: إن قيل: لماذا كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يعظم ويُقبل الحجرَ الأسود؟
قلتُ: لأنه حجر ليس من أحجارِ الأرضِ، وإنما هو من أحجارِ الجنةِ؛ الجنة التي فيها الحياة الأبدية، والتي من أجلِها يعمل الإنسان في الدنيا الأعمال الصالحة ...